توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عالم من الضواري

  مصر اليوم -

عالم من الضواري

بقلم:سمير عطا الله

شيئان لا نهاية لهما: حروب العرب، وعقم «المجتمع الدولي». الدليلان الساطعان على ذلك نزاعات دارفور والتوحش المريع في الفاشر، والذكرى الثمانون لتأسيس الأمم المتحدة في اليوم نفسه. مثل دارفور في القرن الحادي والعشرين، مثل حرب «داحس والغبراء» في الجاهلية (القرن السادس).

كان الرئيس شارل حلو يقول الأفضل تفادي وقوع المشكل في لبنان، لأنه إذا بدأ فلن ينتهي. انطبق ذلك على الحرب الأهلية المستمرة حتى اليوم، وعلى حروب السودان منذ ستة عقود، وعلى حروب «الطريق إلى القدس» منذ سقوطها.

بعد الذي حدث في مجزرة الفاشر، كان يفترض أن يستقيل ثلاثة: المارشال حميدتي، والمارشال البرهان، وأمين عام الأمم المتحدة، الذي لم يكن لديه ما يقدمه إلى الفاشر، سوى ما قدمه إلى دارفور منذ أيام الجنجويد الأولى: بيانات الدموع السخية.

أطلَّ الجنجويد منذ المشهد الأول في صورة خيالة، ملثمين من أيام الجاهلية: لثام الوجوه، ولجام الأحصنة. ولكن من دون فروسية الجاهلية. وأدار البشير ظهره لمشاهد التنكيل الرهيب بقوافل الهاربين، وعندما خلع ترك خلفه بلداً نازفاً وشعباً في العراء، وقائد «الدعم السريع» الذي لم يتمهل لحظة واحدة منذ ذلك الوقت، رأفة بشعبه وأهله وجيشه.

تجاهل العالم أجمع ما يجري في السودان. مجرد عار آخر يلحق بالإنسانية. وهل السودانيون أغلى من ذبائح الرجل الأبيض في روسيا وأوكرانيا؟ أو هم أعز من أهل غزة. «هذا هو العالم» يا صديقي. كم مرة يجب أن أروي لك بداية الكوميديا الإنسانية لوليم سارويان، عندما تصفع القابلة القانونية المولود الجديد على قفاه قائلة له: تفضل. هذا هو العالم الذي جئت إليه. هيا، ابدأ البكاء.

تسأم الناس من كثرة البكاء في النزاعات الطويلة وتمل. لا تعود تقرأ تفاصيل العذاب في السودان والشعوب التي يرميها قادتها إلى الجحيم، كمن يرمي نعجة إلى مسلخ. تتدخل الأمم المتحدة لتبلغنا أنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم». شكراً لاهتمامكم. ولكن المارشال حميدتي يحتفل الآن بالانتصار الاستراتيجي الكبير، كما يقول الخبراء. الفاشر ليست كارثة، بل تحول في حرب من الجاهلية. داحس والغبراء. أو البسوس. بلا عنترة أو عبلة، أو ذرة شهامة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم من الضواري عالم من الضواري



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt