توقيت القاهرة المحلي 16:14:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عالم من الضواري

  مصر اليوم -

عالم من الضواري

بقلم:سمير عطا الله

شيئان لا نهاية لهما: حروب العرب، وعقم «المجتمع الدولي». الدليلان الساطعان على ذلك نزاعات دارفور والتوحش المريع في الفاشر، والذكرى الثمانون لتأسيس الأمم المتحدة في اليوم نفسه. مثل دارفور في القرن الحادي والعشرين، مثل حرب «داحس والغبراء» في الجاهلية (القرن السادس).

كان الرئيس شارل حلو يقول الأفضل تفادي وقوع المشكل في لبنان، لأنه إذا بدأ فلن ينتهي. انطبق ذلك على الحرب الأهلية المستمرة حتى اليوم، وعلى حروب السودان منذ ستة عقود، وعلى حروب «الطريق إلى القدس» منذ سقوطها.

بعد الذي حدث في مجزرة الفاشر، كان يفترض أن يستقيل ثلاثة: المارشال حميدتي، والمارشال البرهان، وأمين عام الأمم المتحدة، الذي لم يكن لديه ما يقدمه إلى الفاشر، سوى ما قدمه إلى دارفور منذ أيام الجنجويد الأولى: بيانات الدموع السخية.

أطلَّ الجنجويد منذ المشهد الأول في صورة خيالة، ملثمين من أيام الجاهلية: لثام الوجوه، ولجام الأحصنة. ولكن من دون فروسية الجاهلية. وأدار البشير ظهره لمشاهد التنكيل الرهيب بقوافل الهاربين، وعندما خلع ترك خلفه بلداً نازفاً وشعباً في العراء، وقائد «الدعم السريع» الذي لم يتمهل لحظة واحدة منذ ذلك الوقت، رأفة بشعبه وأهله وجيشه.

تجاهل العالم أجمع ما يجري في السودان. مجرد عار آخر يلحق بالإنسانية. وهل السودانيون أغلى من ذبائح الرجل الأبيض في روسيا وأوكرانيا؟ أو هم أعز من أهل غزة. «هذا هو العالم» يا صديقي. كم مرة يجب أن أروي لك بداية الكوميديا الإنسانية لوليم سارويان، عندما تصفع القابلة القانونية المولود الجديد على قفاه قائلة له: تفضل. هذا هو العالم الذي جئت إليه. هيا، ابدأ البكاء.

تسأم الناس من كثرة البكاء في النزاعات الطويلة وتمل. لا تعود تقرأ تفاصيل العذاب في السودان والشعوب التي يرميها قادتها إلى الجحيم، كمن يرمي نعجة إلى مسلخ. تتدخل الأمم المتحدة لتبلغنا أنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم». شكراً لاهتمامكم. ولكن المارشال حميدتي يحتفل الآن بالانتصار الاستراتيجي الكبير، كما يقول الخبراء. الفاشر ليست كارثة، بل تحول في حرب من الجاهلية. داحس والغبراء. أو البسوس. بلا عنترة أو عبلة، أو ذرة شهامة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم من الضواري عالم من الضواري



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt