توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضفادع... ضفادع

  مصر اليوم -

ضفادع ضفادع

بقلم :سمير عطا الله

طار اللبنانيون فرحاً عندما نجح الرئيس نجيب ميقاتي في الحصول على رضى رئيس الجمهورية، وسمح له بتشكيل حكومة حملت، كالعادة، بعض المفاجآت. فالوزراء الجدد الذين أوحى وأوصى بهم جبران باسيل أشهروا فوراً عينات من خبراتهم. واحد دعا إلى أكل الضفادع، وآخر دعا إلى إلغاء حفاضات الأطفال. والعودة إلى الأساليب القديمة في حضانة الأجيال الجديدة، مساهمة منه (أي معالي الوزير) في رفع الكابوس عن صدر الاقتصاد اللبناني.

ما أن عقدت الحكومة جلستها الأولى، حتى طار الفرح نفسه هذه المرة. ففيما كان الرئيس ميقاتي يحاول جمع الأضداد وتقريب من لا يقارب ولا يقترب، أطلت مفاجأة الوزير جورج قرداحي وقراءتها الثورية لأحوال العرب، خصوصاً الساكنين منهم في هناءة اليمن السعيد، وسماح المسيرات الحوثية. وهكذا، عاد لبنان سريعاً إلى دنيا الأحجيات. فالحكومة لا تستطيع الاجتماع لأنها إذا اجتمعت انفجرت. وإذا انفجرت، لن يعود من الممكن تشكيل حكومة أخرى خلال هذا القرن. وبعد تفجر الأزمة مع الخليج، أصبح من المحتمل أن يمتد الوضع السياسي برمته إلى نهايات القرن المقبل أيضاً. وبدلاً من أن يسارع الوزير القرداحي إلى التخفيف من حدة الأزمة، إما بالاعتذار أو بالاستقالة، فقد رفض الاثنين معاً، حرصاً على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وفوق ذلك، حرصاً على الازدهار الرهيب والانهيار الشامل الذي يمر به منذ أكثر من عامين.
المحزن أن لا جديد في الأمر، غالباً ما كان أعضاء الحكومات أعداء متربصين. وغالباً ما كانت بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة علاقة حواجز وخنادق وفخاخ. لكن هذه المرة تخطى الواقع السياسي كل ما عرف عن كره وحقد على لبنان، ولا مبالاة بمصيره وتفككه وتحوله إلى دولة فاشلة عائمة فوق بحر من الفقر والخوف واليأس.
كانت الفكرة أن نجيب ميقاتي قادر على إرضاء، أو استرضاء المتناحرين والمتناكفين من أجل أن يخرج العهد في عامه الأخير بشيء من الحدود الدنيا في صورة الدولة وشكل الوطن. لكن أحداً لم يدرك أن انهيار الفكرة اللبنانية قد وصل إلى هذا الحد. وما دام الوزير قرداحي يعتبر أن كرامته أهم من أهم علاقة للبنان مع محيطه العربي، فليس من أمل في أي أمل.
سوف يدخل الوزير قرداحي التاريخ على أنه الرجل الذي في سبيل كرامته السيادية، لم يسأل عن شيء أو أحد. لا عن صداقاته الماضية، ولا عن عتب الأصدقاء، ولا عن مواقفه السابقة. إنها السيادة التي يفاخر بها دائماً الوزير جبران باسيل في كل خطاب يوجهه إلى الأمة ليبلغ اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، عما حققه من إنجازات لم يعرف لبنان أسوأ منها في تاريخه، كمثل الطاقة والكهرباء والعزلة السياسية، أو العقوبات التي جرها على بلده.
لم يدمر الوزير قرداحي فقط فرصته بتحوله إلى رجل دولة يعرف أن الاستقالة أحياناً أهم من التوزير. بل دمر كذلك فرص أصدقائه في تعديل الاتجاه الكارثي في السنة الأخيرة من العهد. ودمر حلم الرئيس ميقاتي بحكومة إنقاذية تستطيع انتشال البلد المدمى، ولو أن بعض وزرائها يرون أن الإنقاذ في الضفادع والحفاضات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضفادع ضفادع ضفادع ضفادع



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt