توقيت القاهرة المحلي 13:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوتب يصف شيخوخته

  مصر اليوم -

حوتب يصف شيخوخته

بقلم :سمير عطا الله

تتشابه مراحل العمر مثل تشابه الفصول في الدهر. بضع علامات فارقة، وكل الأحياء سواء. والأشياء سواء أيضاً، والعصور تلد العصور ثم تنساها في الزمان. ويصارع الإنسان بكل قدراته كي يبقى شيء منه، فيترك للآتين بعده، علامة تذكِّرهم به. كتابة على جدار. هرم ينتظر فيه موعد العودة إلى الحياة. أعمدة قلعة بناها كي تحميه من أهل القلاع الأخرى.
أتابع الدكتور زاهي حوّاس في كتاباته المثيرة عن مصر، والآن عن الغوص في تاريخ السعودية القديم، لكي أمتّع النفس «بالجديد» فيها. كيف يشبه إنسان اليوم إنسان الأمس. والمفارقة التي تعرفت إلى عالم الآثار الشهير ليس في مصر، وإنما في أحد المراكز التجارية في مدينة واشنطن. كان أحد المحال يملأ واجهته الزجاجية بصور حواس يعتمر القبعة (الكاوبوي) التي اشتهر بها في العالم تحت اسم «إنديانا جونز». ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع الباحث بلا تعب في أغوار التاريخ.
فلم تسحر مصر الفرعونية حواس وحده. وحتى اليوم كلما دق معول في أرض مصر كشف عن شاهد آخر على التاريخ. ثمة جانب آخر لم أكن أعرف عنه من ذلك التاريخ. إنه الآثار الأدبية التي تولتها بعناية وافتتان الدكتورة ميرفت عبد الناصر.
ولكي تعرف مدى التشابه في الناس وفي العصر وفي مراحل الأعمار اقرأ ماذا نقلت الطبيبة المصرية عن «حكيم سقارة» «بتاع حوتب» عن الشيخوخة، التي سماها ديغول غرقاً دائماً. ويقول الرئيس الفرنسي الآخر جيسكار ديستان، إنه أفاق ذات يوم ووقف أمام المرآة، فلم يرَ سوى تجاعيد وإنسان لا يعرفه.
حوتب، أكثر بلاغة ودرامية في وصف المشهد، كما نقلته الدكتورة ميرفت عبد الناصر: «ظهرت التجاعيد من حولي، وأصابني الكبر. وأصبحت كثير النسيان أنفي يجاهد أنفاسي، في تنسم الهواء، وعظامي لا تكف عن إبلاغي، بأن الألم يسكن في قيامي وقعودي، أما أنت يا صغيري، فأنا أرى فيك عكازي، خذ بيدي، وخذ أيضاً مكاني، واعطني أذنك لأحكي لك الذكريات وحاول أن تستمع إليّ. فالجاهل الحقيقي من يجهل نعمة الإصغاء، ولا يعرف أهمية الكلام، هؤلاء يموتون وهم أحياء، وأنا يا بني أريد لك المعرفة، فهي روح الحياة، وصناعة الكلام أصعب من أي حرفة أخرى. احترس منها ومن الأيام، وإن أصبحت عظيماً، لا تنسَ حالك في زمن فات. وعندما تصبح رجلاً اجعل العقل مرشدك، وابحث لنفسك عن بيت صغير، وزوجة تحبها من قلبك، املأ قلبها بالفرح، لكي تكون لك حديقة ورد».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوتب يصف شيخوخته حوتب يصف شيخوخته



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt