توقيت القاهرة المحلي 17:31:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غابة الأحزان

  مصر اليوم -

غابة الأحزان

بقلم - سمير عطا الله

يشغل الزميل والمفكر محمد السمّاك مكاناً ومكانةً بارزين في «حوار الحضارات». ويؤدي في لبنان دوراً عالياً في تقريب التباعد، وتحصين الجسور. ومن جملة انهماكاته، المساهمات الثقافية في مؤسسة «المقاصد الإسلامية»، إحدى أعرق الجمعيات في لبنان. وقد عادت «المقاصد» إلى دورها في عالم النشر التعليمي. وأصدر السماك مجلدين ثمينين تحت عنوان «من بدائع المؤلفات العالمية: ستون كتاباً في كتاب»، أعتقد أنهما من أفضل الدروس الفكرية وأوسعها شمولاً.

يصعب عليك تماماً أن تنتقي الفصل الأكثر أهمية أو إثارة. إليك هذا النموذج من كتاب «غابة الأحزان في الكونغو».

أول صدمة معرفية يقدمها المؤلف تتمثل في تأكيده الموثَّق للحقيقة التالية:

وهي أنه في أواخر القرن التاسع عشر، قتل ملايين من الأفريقيين في الكونغو وحدها، أي ما يعادل في ذلك الوقت نصف عدد السكان، أثناء إجبارهم على العمل على جمع المطاط من الغابات الاستوائية. وعلى جمع العاج من أنياب الفيلة التي كانت تقتل جماعياً.

كان ملك بلجيكا ليوبولد الثاني «يملك» الكونغو بكل ما فيها، ومن عليها، في نهاية القرن التاسع عشر، لم يكن المالك يعدُّ الأفريقي إنساناً «سوياً». ولذلك، سخّره للخدمة.

ويقول المؤلف إن العامل الأفريقي في الغابات كان يمرض ويتضور جوعاً، إلا أن تكاليف معالجته كانت أكثر من تكاليف استبدال عامل آخر به. ولذلك كان العمال الأفارقة يموتون يومياً بالعشرات... وكانوا يُستبدلون بغيرهم بالمئات.

لم تتحمل بلجيكا الأعباء المعنوية لتلك الفضائح الإنسانية. ففي عام 1908 بادرت الدولة، كما يقول المؤلف، إلى سحب الكونغو من ملكية الملك وحوَّلته إلى مستعمرة بلجيكية. وبموجب ذلك، بدّلت من طبيعته البعثات التي كانت ترسلها إلى هناك. إلا أن تمثال الملك ليوبولد بقي منتصباً أمام القصر الملكي في بروكسل، وللتعبير عن خجل البلجيكيين من تاريخه اللا إنساني، استهدفوا التمثال مراراً وتكراراً بالتشويه وبتعليق الشعارات المسيئة إليه.

لا يعني ذلك أن الإنسان في الكونغو أصبح حراً. فقد استمر الاستعباد. ولكن بوحشية أقل، كما يقول المؤلف، وهو مؤرخ أميركي متخصص بالتاريخ الأفريقي. فالكونغو أكبر وأغنى دولة في أفريقيا. انقسم إلى قسمين: الأول كان يملكه الملك ليوبولد، ثم الدولة البلجيكية، وهو ما يُعرف اليوم باسم جمهورية الكونغو الديموقراطية، والثاني كان خاضعاً لفرنسا وهو ما يُعرف اليوم باسم جمهورية الكونغو. لا يتحدث الكتاب عن تاريخ الكونغو بقسميه، لكنه يتحدث عن المأساة التي تعرّض لها الإنسان الأفريقي في الكونغو. فالتهافت على ثرواته الطبيعية، كان ولا يزال، صراعاً دموياً يدفع الأفارقة الكونغوليين ثمنه من أرواحهم... وحتى اليوم.

يخصص المؤلف فصلاً كاملاً من الكتاب الحديث عن بناء خط سكة الحديد، الذي يربط وسط أفريقيا - الكونغو بالمحيط الأطلسي. ويقول إنه أثناء تلك العملية كان العمّال يمرضون إما بسبب الإنهاك والتعب الشديدين، أو بسبب إصابتهم بالأمراض. ويقول أيضاً إن المسؤولين لم يهتموا بحماية العمّال أو بمعالجة المرضى منهم، لكنهم كانوا يتخلّون عنهم ويحملون غيرهم على متابعة العمل الشاق. فالاستبدال كان أسهل، وغير مكلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غابة الأحزان غابة الأحزان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شامبو بزيت الأرغان من ناشي يمنح شعرك الصحة والجمال

GMT 04:30 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليروي ساني يُتوّج بجائزة هدف الشهر في بايرن ميونخ الألماني

GMT 21:04 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوسف أوباما لاعب الزمالك يحتفل بعيد ميلاده الـ25 الأربعاء

GMT 12:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

حادث جديد في البدرشين يودي بحياة شاب في أقل من 48 ساعة

GMT 21:21 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يدخل مواجهات دوري أبطال أوروبا بدون ظهير أيمن

GMT 05:40 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل تواجه الأرجنتين 30 آذار فى تصفيات كأس العالم 2022

GMT 21:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مواجهات عنيفة في ناغورني كاراباخ وسقوط المزيد من الضحايا

GMT 22:00 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

بورصة بيروت تغلق التعاملات على تراجع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt