توقيت القاهرة المحلي 11:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سنوات الهباء

  مصر اليوم -

سنوات الهباء

بقلم : سمير عطا الله

أمضت سوريا 30 عاماً في حكم الفريق حافظ الأسد و25 عاماً في حكم وريثه. السنوات العشر الأخيرة كانت حرباً بين الناس والنظام. فرض الأب هدوءاً أمنياً واستقراراً سياسياً وخمولاً سياسياً تاماً. وعاشت سوريا على ثلاث صحف متشابهة ونظام تعليمي يمنع اللغات الأجنبية، ومسرح يقدم مادة واحدة هي الانتداب الفرنسي. وفي حالتي الأب والابن كان الرئيس رئيس كل شيء وقائد الجميع وزعيم الحزب.

في المقابل كان العالم يمضي قدماً في رحلة العصر. وأيام الرئيس الأب كانت سوريا تفاخر بأنها غير مدنية. ومعناها أنها أيضاً تنمو بلا تقدم أو بلا نمو وبلا حركة اقتصادية وتعيش ضمن نظام أقرب إلى أوروبا الشرقية بعد الحرب.

لم يحمل بشار الأسد إلى جمهورية الأب أي نوع من حداثة الشباب وطروحات التقدم. غابت سوريا الأدبية والشعرية واعتذر نزار قباني وأدونيس عن عدم العودة، ومضى محمد الماغوط يغرد وحيداً لا يعرف إن كانت الحرية التي أعطيها عطية أم فخاً.

برزت أجيال من الكتاب والفنانين ورجال الأعمال في مصر ولبنان ودبي وأصبح تلفزيون العرب عالمياً وبقي الفن في دمشق ملحقاً بمفوض الشرطة. وكانت أبرز دار نشر تلك التي يمتلكها وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس.

غابت سوريا عن نفسها وعن عالمها سحابة قرن. اختبأت مواهبها وخفيت قدراتها وجفت جماليتها بينما الآخرون يتسابقون. المهم الآن ليس عودة سوريا السياسية، على أهميتها، سوريا الحقيقية التي أجبرت ذات يوم على أن تضحك من شعار «شبيحتك إلى الأبد».

الدولة التي أسست أول إمبراطورية عربية ليست بلد شبيحة. ولا البلد الذي الجميع فيه فقراء إلا الجالية التي تمكنت من السفر إلى موسكو.

عودة سوريا إلى سوريا ليست مصلحة سورية فقط، بل مصلحة كل عربي في كل مكان. ليست سهلة هذه المهمة. فقد أفرغت أموال الناس في الجيوب و«الجزادين».

واستقر ملايين السوريين في دول أخرى، يساعدون أهاليهم بكل ما يستطيعون.

شاقة رحلة العودة. والأعاجيب ليست مضمونة. لكنها ليست مستحيلة. كثير من الدول قامت من ركام الحروب وعادت إلى وعيها ومصيرها. اشتهر عن الرئيس حافظ الأسد أنه كان يبقي ضيفه أربع ساعات لكي يشرح له تاريخ العرب وقضاياهم. وهكذا فعل وريثه في أول قمة حضرها، إذ شرح لهم أصول الحكم وفصول المعرفة. غير أن المسألة كانت أكثر بساطة بكثير. تذكر دائماً أن شعبك ليس أقل ذكاء منك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات الهباء سنوات الهباء



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 10:27 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026
  مصر اليوم - ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt