توقيت القاهرة المحلي 13:02:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيادة

  مصر اليوم -

سيادة

بقلم:سمير عطا الله

أبلغ الرئيس ميشال عون مواطنيه بكل صدق وصراحة منذ سنوات، أن لبنان ذاهب إلى جهنم، ولم يصدّقوه. ليس لأنهم لا يثقون به، بل لأنهم لا يريدون الذهاب إلى مكان سمعوا عنه الكثير. ثم قال الرئيس إنه «سوف يسلم البلد إلى خلفه أفضل مما كان يوم تسلمه»، فاحتاروا حيرة قاسية. وعندما خرج الرئيس من القصر الجمهوري، تجمع محازبوه في «التيار الوطني الحر» وغنوا وأنشدوا بأصوات رخيمة «معك مكملين». وما زالوا.
وهذا قرارهم وحريتهم وخيارهم. لكن ما ذنب لبنان أن «يكمل» تلك المسيرة التي تجهز عليه مشردة أهله، مجوعة أطفاله، مغلقة أبواب مدارسه، معرية الدولة من علاقاتها التاريخية، مهجِّرة الشباب بعشرات الآلاف، مغرقة العملة الوطنية لأسوأ قعر في تاريخها؟ وكل شيء آخر ينطبق عليه أنه أسوأ ما حصل للبنان واللبنانيين. كل شيء. من سعر الرغيف إلى فقدان الأدوية، إلى فقدان الوظائف، إلى فقدان الأمل نهائياً.
إذا أردنا وضع رمز مختصر لهذا السقوط، يبرز أمامنا في السياسة جبران باسيل، وفي المال حاكم البنك المركزي رياض سلامة. الأول واقف فوق الركام يسعى لأن يُنتخب هو رئيساً، أو أن يعيّن في الرئاسة من يعين، والثاني قاعد فوق جثة الليرة، ينتظر أن يمدد له في الحاكمية إلى نهاية القرن ونهاية لبنان ونهاية الودائع.
الزعيم السياسي للمسيحيين موضوع على أقسى لائحة عقوبات أميركية بتهم أقلها الفساد، والزعيم المالي موضع تحقيقات سويسرية أوروبية لبنانية بتهم الاختلاس وتبييض الأموال ومعه زوجته وشقيقه. جالسان! كلاهما جالس في وجه اللبنانيين وفي وجه القانون، وفي وجه الميتين جوعاً وحزناً. لم يحصل في تاريخ لبنان أن انتحر هذا العدد من الآباء لأنهم غير قادرين على إعالة أبنائهم. أول واحد في السلسلة انتحر حرقاً لأنه عجز عن دفع أقساط أبنائه، وآخر منتحر أطلق النار على رأسه أمام بيته، لكي لا يترك مشهد الدماء في ذاكرة أبنائه مدى الحياة.
«معك مكملين»، ولكن إلى أين وإلى متى؟ كانت نشرة الأخبار اليومية تنفّر وتقزز من صفاقة السياسيين، فأصبحت تبكي. فقط تبكي. لا وقت لأي مشاعر أخرى. البلد في جهنم، حسب دقة التوقع، وزعماء الموارنة يتقاتلون على ما بقي من الجمهورية، ومن الليرة، ومن وظائف «سيادية».
لا يقبل اللبنانيون شيئاً أقل من السيادة في كل شيء. وقّعوا «اتفاقات» دون أن يسمح لهم بقراءتها، لكن بكل سيادة. وانتخبوا رئيسهم، في جو سيادي كامل. وقبل ميشال عون أن تبقى الرئاسة شاغرة عامين ونصف العام، من أجل أن يأتي هو رئيساً سيادياً. والآن لا نعرف إلى متى سوف تظل الرئاسة شاغرة من بعده. لكنَّ في كل حال «مكملين» وما من علامة أخرى على السيادة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيادة سيادة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 15:15 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
  مصر اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 16:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
  مصر اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt