توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطعن على الوجود

  مصر اليوم -

الطعن على الوجود

بقلم:سمير عطا الله

يتزاحم ويتنافس الكتّاب العرب كل يوم للحديث عن الأزمات والمشاكل والمسائل والقضايا التي تمر بها بلدانهم وبلدان الآخرين. وهي كثيرة، لا نهاية لها، لكنها من حيث المبدأ قابلة للحل. مشكلة واحدة يكتب عنها دائماً مع التخوف على زوال موقعها، وأهلها، ومكانها من «الوجود»، هي لبنان. جميع المعلقين من محبي لبنان وكارهيه، والذين لا يهمهم أمره كثيراً أو قليلاً، يكتبون عن هذا البلد، وكأنه على حافة حرب أهلية، أو حرب إقليمية، أو عالمية.

يعثر جميع الكتّاب والمفكرين والمحللين على حلول يقترحونها في ختام تحاليلهم، لعل وعسى، أما الكتابة عن لبنان، فعندما تنتهي من قراءة أي مقال سوف تقف متسائلاً: أي الطرق أفضل للهرب. وأي نوع من الأدوية يجب ألا تنسى؟ وأي عكاز أكثر عملياً من سواه؟

كل ما يتعلق بلبنان وجودي. كل شيء آخر له حل منظور: باب المندب، والصومال، ووحدة سوريا، وحكومة ليبيا، والنزاع الأميركي الإيراني، والمسألة الصينية التايوانية، وكل موضوع مدرج على جداول الأمم المتحدة منذ تأسيسها، إلا لبنان. تشكيل الحكومة وجودي، وقد لا يؤدّي إلى الانهيار. وحصر السلاح تحت سلطة الدولة يؤدي إلى حرب أهلية، حتى لو لم نعرف بين مَن ومَن. المهم حرب أهلية ليس إلاّ.

ما هو سر هذا البلد؟ لماذا يعامله الجميع كأنه عبء عليهم؟ وكأنه سبب كل أخطاء العالم، وعند أصغر خلاف سياسي بين أفرقائه، يقفز فوراً الحل الأسهل: الوجود.

لا ندري كم مرة دُمرت غزة إلى الآن، ولا كم مرة سوف تُدمّر بعدُ. لكن المتعاطين في شؤونها وهجرانها ومجازرها، لا يخشون على «وجودها».

منذ قيام لبنان قبل مائة عام، والناس تعامل وجوده وكأنه علّة بلا سبب. فمنهم منقسمون به، ومنهم منقسمون عليه، ومنهم متبرئون منه.

عندما تقرأ صحف الصباح، تجد أن «وجود» لبنان، وموسم التفاح، في الأهمية نفسها. ليس دائماً، أحياناً يثير الموسم غيرة أشدّ، أو أصدق. وأحياناً تقرأ ما يقوله بعض الكتّاب، أو النواب، أو السياسيين، فتقول في نفسك: الجماعة على حق.

لماذا الوجود، إذا كان هذا هو الوجود؟ لجان بول سارتر، الكاتب الشهير، مؤلف «الوجود والعدم».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطعن على الوجود الطعن على الوجود



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt