توقيت القاهرة المحلي 15:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وقائع موت معلن

  مصر اليوم -

وقائع موت معلن

بقلم:سمير عطا الله

لم يبقَ أحد من كتابنا لم يستشهد، مرة على الأقل، برواية «وقائع موت معلن سلفاً» لغابرييل غارسيا ماركيز. حكاية تنفع في حالات كثيرة، مع أنها مجرد خبر صحافي من يوميات كولومبيا، التي اعتادت القتل ثأراً للبطل، اللبناني الأصل، سانتياغو بن إبراهيم نصار، يقتل في بداية الرواية، لا في خاتمتها. وبعد ذلك تتابع التطورات كما هو متوقع. خطوة، خطوة.

تشبه وقائع لبنان شبه اليومية، وقائع الجريمة الشهيرة. القاتل يعلن عن جريمته سلفاً، والقرية لا تستطيع أن تمنع حدوثها، وتكتفي باستنكارها من وراء الأبواب.

تحرص إسرائيل دائماً على أصول القتل وآداب الجريمة. تعلن سلفاً اسم الضحية وعنوانه، وتعدد مبررات القتل، وتترك خلفها لبنان مذعوراً يسير في جنازة طويلة من شرقه إلى جنوبه، مروراً بأطراف العاصمة. ومن يدري، فقد تتمدد خريطة الموت المعلن وفق المخاوف.

يتمتع اللبنانيون بميزة ليست لسواهم: في إمكانهم مشاهدة الحروب، والقتل من الشرفات أو من الحضور شخصياً إلى موقع الجريمة. ألا ترى كيف يتجمع المشاهدون بعد كل انفجار وكأنهم في طابور لحضور فيلم مثير؟

في ذروة الجريمة، يتحول كل شيء إلى عبث عند ماركيز. والرواية ليست حول الجريمة نفسها، بل حول موقف أهل القرية منها. لا أحد يريد التدخل، أو التورط. أما التوأمان القاتلان فيعرفان العقاب سلفاً أيضاً: ثلاث سنوات سجناً مع الأمل بعفو قريب. فالقضاء في كولومبيا، مثل القانون والعدالة وسائر المرادفات، لا تعدو كونها وسائل شكلية لتدبير الأمور وتسهيل قضايا الناس.

يحرص بنيامين نتنياهو على التقيد بجميع القواعد الإنسانية. يحذر ضحاياه سلفاً قبل تدمير المباني فوق رؤوسهم. بمنحهم الوقت للبحث عن أماكن أخرى يلجأون إليها. وحتى الآن حصل لبنان على معاملة خاصة مقاربة بطاحونة العظام في غزة. يغير عليه المغيرون ويعودون إلى قواعدهم. ويتركون لنا في الليل والنهار مسيّرات زعاقة، تذكرنا بأقدار الدول الصغيرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقائع موت معلن وقائع موت معلن



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt