توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صاحب الزاوية

  مصر اليوم -

صاحب الزاوية

بقلم:سمير عطا الله

بعد ثلاثين عاماً من «شيء ما» كل يوم، أبلغ الدكتور حسن مدن قراء زاويته في «الخليج» أن شيئاً من التقدم في السن، وشيئاً من تبدلات الصحة، يحملانه على التخلي عن الطقس اليومي والاكتفاء بمقال أسبوعي. سوف أفتقد «شيء ما»، وشفافية صاحبه وتواضعه وغناه الثقافي، ستة أيام في الأسبوع. من مظالم الصحافة أن الكاتب عندما يبدأ العمل فيها يكون ذلك مثل أي عمل يومي رتيب، وحين يقرر أن يغيّر في طقوسه وطقوسنا، يصير هو الحدث.

على مدى ثلاثين عاماً، بنى حسن مدن لنفسه شرفة مشرقة وسمعة جميلة. وفي هذه الحقبة أيضاً حققت صحافة الخليج تقدماً مهنياً بيّناً. وبرزت مجموعة من الكتّاب والاحترافيين النقاء. وعلى نحو ما، انتقل الازدهار الصحافي من المشرق إلى الجزيرة. وعكست الصحافة تلقائياً التقدم الذي حدث في بلدانها.

غير أنه لهذا السبب نفسه أنتجت الصحافة المكتوبة، صحافة كتّاب وزوايا وأعمدة، من دون صحافة صحافيين، وتحقيقات كبرى، وأبحاث مهمة، وهي مجالات ظل يشغلها إلى حد بعيد «الوافدون» العرب.

غير أن نتيجة هذا المزيج كانت صناعة صحافية من الدرجة الأولى. وغلب على الكتاب الاهتمام بالقضايا المحلية، تاركين القضايا الأخرى للصحافيين العرب. وكان الدكتور حسن مدن من البارزين الذين جمعوا بين الاثنين في براعة واجتهاد وخلقية مشهودة. ويستدل من قراءته وكتاباته مدى الإحاطة بالنمو الثقافي في العالم العربي مشرقاً ومغرباً.

مرت فترة اعتقد البعض أن الصحافة الناجحة هي التي تشتم وتهاجم وتتعدى على كرامات الآخرين. وقد زالت هذه الموجة من تلقاء نفسها. وحسن مدن في طليعة الذين أثبتوا أنه في إمكان الكاتب أن يكون مجلياً، وأن يكتب يومياً، طوال ثلاثين عاماً من دون أن يستخدم كلمة جارحة واحدة.

هناك أشياء كثيرة أشعر بندم عليها. يلازمني، ولا أستطيع أن أغفره لنفسي. أسوأ أنواعه، عندما دخلت في مهاترات سخيفة حول قضايا تافهة تسيء إلى سمعة الإنسان مدى العمر. وربما ما بعده. والآن أتساءل في ضيق، أين هم هؤلاء السادة، وأين مكانهم في هذه المهنة، بل هذه الحياة، وما هي أهمية الخلافات التي تنازعنا عليها؟

لات ساعة مندم. وأقة وقاية خير من قنطار (طن) علاج. قرأت مذكرات الكاتب الفرنسي أندري موروا، الذي اشتهر بكتابة سِيَر المشاهير. في هذه المذكرات عن عظماء التاريخ، يتوقف موروا مرة بعد أخرى، عند الذين هاجموه، أو افتروا عليه. كم يبدو هذا العملاق صغيراً في مثل هذه المواقف. تحية إلى الدكتور مدن، كاتباً ونموذجاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب الزاوية صاحب الزاوية



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt