توقيت القاهرة المحلي 16:38:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثلج بمعنى الدفء

  مصر اليوم -

الثلج بمعنى الدفء

بقلم:سمير عطا الله

الذين في مثل سني تتداخل متغيراتهم البيولوجية بتحولاتهم النفسية. يقلّ عدد أعدائهم، وخصومهم، ويقابل هذه النعمة القلة. كذلك في عدد الأصدقاء والمعارف لأن جَلَده الكبير يضعف، وتسرّع الكبار لا يمهل. ومن جملة، أو بالأحرى في طليعة خصوم السن، البرد شعوراً ونازلةً، وقد تجنبتُ في الآونة الأخيرة زيارة أحب الأمكنة إلى قلبي، أي لندن، لأن المناخ تغيّر في كل مكان إلا في مدينة الملكة إليزابيث. فالشمس لا تزال تشرق في العاشرة صباحاً، وتطفل، أي تميل إلى المغيب، في الحادية عشرة، وعند الضحى تكون قد هاجرت إلى منقلب آخر لا نستطيع اللحاق به.

أعرف تماماً أن اللجوء إلى الشمس على مدى العام بطوله، وعكس الحياة العربية وجذورها، وما حملت سنواتها من القيظ، والحر، والصحاري اللانهائية. تشهّى العرب وتمنّوا لطف الفيء وإطالة الظلال. وجعلوا من الثلج ذروة المديح والأماني. فإذا أراد أحدنا أن يصفَ فرحاً لا يعادله فرح، قال سمعت اليوم نبأً أثلج صدري. مع العلم أن العرب نادراً ما عرفت الثلج حتى في جبالها، ومع ذلك قدّمته على ملاطفتها للقمر، الذي هو الوعد الدائم بالحرارة العادلة، ورمز الشعور بالنور والضوء معاً، بينما الشمس تنير بلا حساب وتحرق أيضاً بلا حساب.

أمضيتُ معظم السنة الفائتة لاجئاً مناخياً في دبي، وكانت الرطوبة الشديدة تكثر أحياناً معاني اللجوء، غير أنها ظلّت، في العموم، أرحم من مغيبات لندن، التي لا يصح فيها القول الشائع «وضح النهار»، لأن نهاراتها جميلة وغائمة معاً.

تقول العرب فيما تقول: «حديثها أثلج كبدي»، أو «نزل على فؤادي برداً وسلاماً». وفي باب الترحم «برّد الله ضريحه وأمطره شآبيب الرحمة». وفي الذكريات الجميلة يتأوه أحدنا قائلاً: «سقى الله تلك الأيام». وكثُرت حتى فاضت عند الشعراء التغزل بالظل والمنهل والمورد والينبوع والندى. غني عن التذكير بأن شعراء الفرنج والقارات الباردة تشهوا الدفء والشمس التي لا تغيب، وانطلقت شعوبهم من مواطنها إلى مواطن الآخرين طلباً لدرجتين أو ثلاث إضافية على ميزان فهرنهايت. وهذا ما حدث بالنسبة إلى مئات الآلاف من الأوروبيين الذين استوطنوا دبي، التي لا تقتصر ميزاتها بالتأكيد على أشهر الدفء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثلج بمعنى الدفء الثلج بمعنى الدفء



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt