توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمر القرون الوسطى... القمر في حياة البشر

  مصر اليوم -

قمر القرون الوسطى القمر في حياة البشر

بقلم:سمير عطا الله

بصفتها محاضرة في اللغة الإنجليزية في أكسفورد، تهتم الدكتورة عيوش في المقام الأول بالتخيلات القمرية، لكنها تكتب أيضاً بشكل جذاب عن الأفكار العلمية المعقدة (والمتسقة بشكل مدهش) التي تدعمها. على الرغم من أن الناس في العصور الوسطى كانوا يعتقدون خطأً أن القمر كوكب، فإنهم فهموا أن ضوأه قادم من الشمس، واستخدموا الأسطرلاب والكرات الدوارة لتتبع حركاته، وكانوا قادرين على التنبؤ بالكسوف وتأثيره على المد والجزر. كما كانوا مفتونين بالطرق التي قد يؤثر بها القمر (باعتباره أقرب جسم سماوي إلى الأرض، وبالتالي الأكثر تأثيراً عليها) على حياة البشر.

كان هذا التأثير أكثر وضوحاً في ما يتعلق بصحة الإنسان الجسدية والعقلية على حد سواء؛ فقد كان المجانين يوصفون على نطاق واسع بأنهم «مجانين؛ أي مجانين في أوقات معينة من القمر»، بل إن بعض السلطات اقترحت أن خسوف القمر في مارس (آذار) 1345 كان السبب في انتشار الطاعون الأسود. ونتيجة لذلك، كان الأطباء يرجعون إلى جداول القمر قبل تحضير الأدوية أو إعطاء العلاجات؛ ففي بغداد كان الطبيب بختشو بي جبريل (تُوفي عام 780) لا يعطي الحقن الشرجية إلا عندما يكون القمر في حالة هبوط. وبعد ستة قرون، أوصى الجراح الإنجليزي جون أرديرن (وهو طبيب ماهر دعا أيضاً إلى استخدام التخدير وتسكين الألم وغسل اليدين) بأن «لا يجوز للجراح أن يقطع أو يحرق أي عضو من أعضاء جسم الإنسان، ولا يجري عملية فصد الدم، عندما يكون القمر في برج يحكم أو ينذر بهذا العضو».

في الواقع، كان بعض الناس ينظمون حياتهم بالكامل وفقاً لحركات القمر؛ إذ كانوا يستخدمون التنبؤات القمرية للتنبؤ بكل شيء؛ من مصير المولود الجديد إلى أفضل وقت لزراعة المحاصيل. حتى إن أحد النصوص الإنجليزية القديمة حدد الأنشطة المناسبة لكل يوم من أيام دورة القمر، مدّعياً أن الليلة الثانية عشرة هي الأفضل للسفر البحري والزواج، في حين أنه في الليلة الخامسة يمكن للرجل أن يسرق من دون أن يُقبض عليه.

بالطبع، قد يقترح أحد المتشائمين أن هناك تفسيراً أكثر بساطة لحظ السارق. الأدب في العصور الوسطى مملوء بالخدع في الليالي التي لا قمر فيها، وبالخطأة الذين أحبطهم قمر غير عادي في سطوعه – كما في قصيدة أب غويليم «القمر»، التي يلعن فيها رجل القمر؛ لأن ضوأه الساطع أحبط خطته لزيارة عشيقته. تذكّر هذه النكات الأدبية القارئ المعاصر بمدى التغير الذي طرأ على الأمور. وفي عالمنا المملوء بالكهرباء، لم نعد نعتمد على القمر كمصدر للضوء. ومع ذلك، عند قراءة هذه الدراسة الحساسة، من الصعب ألّا نشعر بارتباط عميق مع أولئك الذين كانوا ينظرون إلى السماء منذ زمن بعيد. لم تفقد هذه الكرة السماوية أي شيء من غموضها وجاذبيتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمر القرون الوسطى القمر في حياة البشر قمر القرون الوسطى القمر في حياة البشر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt