توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مثل هذا اليوم: السويس

  مصر اليوم -

في مثل هذا اليوم السويس

بقلم - سمير عطا الله

كان الحر قيظاً في مثل هذا اليوم من 1956 على شواطئ الإسكندرية، كما وصفه محمد حسنين هيكل. والمدينة مضاءة بأنوار ساطعة ومقاهيها مكتظة كما هي الحال في هذا الوقت من الصيف... غير أن جمال عبد الناصر سوف يُلقي خطاباً أكثر حرارة. وسوف يبلغ المتنزهين، ومعهم العالم أجمع، من خلال «صوت العرب» أنه سوف يؤمم قناة السويس.

وكعادته، شكا إلى الشعب ظلم الاستعمار والإمبريالية واستغلال خيرات مصر. وقال، إن شركة القناة تدفع لمصر 3 ملايين جنيه في العام، وتقتطع لنفسها مائة مليون، وإن هذا الدخل سوف يحوَّل بعد اليوم لبناء السد العالي، هرم المياه والريّ. كالعادة أيضاً، لم ينقطع عن الكلام ولم تنقطع الناس عن الهتاف. دام الخطاب ثلاث ساعات، في حين كان الجيش يدخل مكاتب الشركة ويستولي عليها.
في لندن، كان رئيس الوزراء أنتوني إيدن يقيم مأدبة عشاء للملك فيصل، عاهل العراق، ومعه رئيس الوزراء نوري السعيد. وبعد انتهاء المأدبة قال السعيد لمضيفه، وفقاً لمذكرات الأخير: يجب أن توجه إليه ضربة موجعة وأن تكون تحت الحزام.
كان هذا أيضاً رأي إسرائيل وفرنسا. وشن الثلاثة حرباً قاسية على مصر، هدفها القضاء على عبد الناصر وصعوده المتعاظم بين الشرق والغرب. وفي الجهة المقابلة، التف السياسيون البريطانيون خلف إيدن، الذي أعرب عن خشيته من أن المصريين قد لا يتمكنون «فنياً» من إدارة «هذه القناة الرابطة بين الشرق والغرب».
الفرنسيون أيضاً أعربوا عن قلقهم من قرار التأميم. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الخارجية كريستيان بينو، أن حكومته ترفض قرار الكولونيل ناصر من جانب واحد «والمضرّ بمصالح فرنسا وحقوقها». ولم يكن في خلفية الموقف الفرنسي القناة وحدها، بل جعل القاهرة مقراً لجبهة التحرير الجزائرية وحرب التحرير. ولذا؛ اعتقد الكثيرون من الفرنسيين أنه إذا قُضي على عبد الناصر فإن جبهة التحرير سوف تنهار بصورة تلقائية.
في واشنطن، كان الموقف مختلفاً تماماً. آيزنهاور نفسه كان شديد الاعتراض. ومدير الـ«سي آي إيه» آلان دالاس قال، إنه في حال الاعتداء، فإن جميع العرب سوف يقفون خلف عبد الناصر. وقال وزير الخزانة جورج همفري، إنه إذا وقفت أميركا إلى جانب بريطانيا، فإن ذلك يعني وقوفها ضد جميع حركات التحرر في العالم. وهكذا، تم إرسال وزير الخارجية جون فوستر دالاس إلى لندن على الفور لإقناع حكومتها بالعدول عن العمل العسكري.
لدى وصوله إلى لندن في الأول من أغسطس (آب)، قام دالاس بنقل رسالة آيزنهاور. ويقول فيها، إنه على رغم إقراره بالحقوق الشرعية للغرب في القناة، فإنه من غير الحكمة اللجوء إلى أي عمل عسكري. وبعد أربعة أيام بعث إيدن إلى آيزنهاور برسالة يقول فيها، إن الحكومة البريطانية لا تسعى فقط إلى منع عبد الناصر من أعماله التخريبية، بل أيضاً إلى إسقاط النظام المصري وإقامة حكم أقل عداءً للغرب «والحد من طموحات ناصر من المغرب إلى الخليج».
مُني العدوان الثلاثي بالهزيمة. وانتهى سقوط حكومة إيدن في لندن وغي موليه في باريس. وحقق عبد الناصر نصراً خيالياً، ما لبث أن انتكس للأسف بعد عقد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مثل هذا اليوم السويس في مثل هذا اليوم السويس



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt