توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملاق يكتب عن عملاق

  مصر اليوم -

عملاق يكتب عن عملاق

بقلم : سمير عطا الله

الجميل في بعض عمالقة الأدب الروسي أنهم عاشوا في حقبة واحدة. والأجمل أنهم كتبوا في وصف بعضهم بعضاً بالأسلوب العبقري نفسه الذي كتبوا به عن أبطال رواياتهم. من أروع هذا النوع من الأدب ما كتبه ماكسيم غوركي عن ليو تولستوي. كاتب كهل يراقب بدقة وإعجاب أبا الأدب الروسي، وقد أصبح في الهزيع الأخير من عمره. قلنا «إعجاباً» ولم نقل «محبةً»، لأن غوركي يشكك في صدق تولستوي، وفي هدفه من مشاركة ثروته مع الفقراء. إنها جزء من طلبه الشهرة. نوع من مسرحية مكتومة.

نرى تولستوي، بعد مرضه، «نحيلاً جداً، صغيراً، أشيب، جالساً على مقعد حجري في ظل أشجار السرو في دفء شبه جزيرة القرم، يبتسم أحياناً ابتسامة عريضة، حتى أن عظام وجنتيه كانت تشرق». عيناه الصغيرتان الحادتان، أبلغ عينين رآهما غوركي على الإطلاق، بدتا كأنهما «ألف عين» تحت حاجبيه الأشعثين: كانت يداه رائعتين أيضاً، ومفعمتين بالحياة، «ليستا جميلتين، ومعقدتين بأوردة منتفخة، ومع ذلك مليئتان بتعبير الإبداع. يدان ترتجفان بشغف عندما يمسك بأوراق اللعب، كما لو كان يمسك بطيورٍ حية بدلاً من قطع كرتون جامدة». بلمسة تلو الأخرى، يكمل غوركي هذه الصورة للرجل العجوز، جالساً في زاوية، متعباً وأشيب، «كما لو أن غبار أرض أخرى» كان عليه، ينظر إلى كل شيء مثل غريب أو أبكم.

إنه غريب عن كل من حوله. راهب يبحث عن الراحة والطمأنينة ولا يجد أياً منهما، راهب كان عليه أن يسكن صومعته وحيداً في كهوف الصحراء، لا في منزله المريح في ياسنايا بوليانا. في فقرة لا تنسى، يحضر غوركي الرجل العجوز أمامنا. يكتب: «كنت أسير نحوه في غاسبرا على طول الساحل، على الشاطئ بين الحجارة، رأيت هيئة صغيرة منحنية، يرتدي بذلة رمادية ممزقة وقبعة ممزقة. كان جالساً واضعاً رأسه بين يديه، والريح تحرك شعر لحيته الفضي بين أصابعه. كان ينظر إلى البحر البعيد، والأمواج الصغيرة المخضرة تتدحرج بطاعة عند قدميه وتداعبهما كما لو كانت تخبر الموسيقي العجوز بشيء عن نفسها. كان... يوماً مشمساً تتخلله الغيوم، وانزلقت ظلال الغيوم فوق الحجارة، ومع الحجارة ازداد الرجل العجوز نوراً وظلمة. بدا لي هو الآخر كحجر عجوز عادت إليه الحياة، يعرف كل بدايات الأشياء ونهاياتها».

إلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملاق يكتب عن عملاق عملاق يكتب عن عملاق



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt