توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جارٍ البحث

  مصر اليوم -

جارٍ البحث

بقلم - سمير عطا الله

تقول البيانات الرسمية والمدبجة إن عشرات الآلاف من اللبنانيين عادوا إلى بلدهم للاحتفال بإجازات السنة الجديدة: احتفال. إجازة. سنة جديدة. غول. عنقاء. خِلّ وفيّ. كيف يحتفل بإجازة ويأمل بعام أفضل، إنسان عائد إلى بلد كل شيء لا أمل فيه؟
توضع أمامك على الطائرة خريطة الرحلة لمتابعتها، وبسبب حجمها ترى ريو دي جانيرو إلى جانب الإسكندرية، وموريتانيا إلى جانب نيوزيلندا. وترى لبنان محوّماً في الخلاء الكوني. نام شعبه على أساس أن دولاره 50 ألف ليرة، وقام فإذا هو 40 ألفاً. وخرج الشعب عن بكرة أبيه إلى محطات الوقود والأفران، ورقصت القرود على الشجر مثل شعب جائع ما شافش حاجة. طبعاً حيشوف. أي حاجة.
يسألك موظف المطار بكل براءة: «من أين أنت قادم»؟ ناسياً أنه في بلد فيه حاكم مركزي وليس فيه رئيس جمهورية، وفيه حكومة لكنها بلا صلاحيات، وفيه جيش وقضاء وقوى أمن، لكن رواتبهم بالكاد تشتري كعكة بالصعتر.
كنت أحنّ إلى بيروت بعد ربع ساعة من إقلاع الطائرة إلى أوروبا. والآن أعود إليها من أي مكان، وأنا متردّد. وللاعتراف، أنا لبنان عندي هو بيروت. ومن دونها كان يمكن أن أكون تركياً من أزمير، أو كينياً من مومباسا، أو سويدياً من بلدة هامرشولد، لكن بيروت أغرتني منذ الطفولة بأنها وطن على بوابة العالم، مفتوحاً على الجهتين.
ولكونها جميلة وفائقة الذكاء وكل شيء آخر، كنت كلما غضبت منها، أو لها، أو عليها، تغويني بالعودة، ثم أندم، ثم أعود وأجدها تبحث عن «ضربة بنزين»، أو دستور جديد، أو اتفاق وطني جديد، أو كيلو خبز. أول مرة غادرتها حزيناً ومتشوقاً إليها. كان رئيس الجمهورية جنرالاً يُدعى فؤاد شهاب، ماروني، جده مسلم. تقيّ نقيّ عادل متواضع مثقف مستقيم، لا يلمس فلساً حراماً. وكان لديه مشروع من أجل لبنان قابل للحياة وللبقاء ويشبه نفسه: الجد مسلم والحفيد ماروني، سواء كان اسمه فؤاد شهاب أو جبران خليل جبران.
الآن يعرض النائب جبران باسيل على اللبنانيين «إدارة لا مركزية» ينفذها رئيس من اختياره؛ أي فصل مقنّع في الحياة المشتركة. وهذه أفضل هدية لبيروت، التي كانت ذات زمن منبر الفكر الوحدوي، وقِبلة الاندماج العربي. كلما عدت إلى بيروت أجد أنها فقدت شيئاً منها، وفقدتُ شيئاً منّي. من وطن الأمة إلى منصة بلديات.
الجمهورية اللبنانية تحتفل في الشوارع. لقد عثرت على تنكة بنزين وساعة كهرباء، والبحث جارٍ عن رئيس للدولة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جارٍ البحث جارٍ البحث



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt