توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاريخ النسيان

  مصر اليوم -

تاريخ النسيان

بقلم:سمير عطا الله

يريد لبنان أن يستعيد في أيام ما فقده في عقود. وبعدما أصبح غياب الدولة هو العرف المتعارف عليه، يريد العهد الجديد وحكومته، ردّ تراكم المنقلبات إلى الأسس التي نسيها الناس لكثرة ما مرّ عليها من تجاهل واحتقار ونكران.

اعتاد اللبنانيون الانقسام حول البديهيات التي تعدّها الشعوب أموراً مفروغاً منها. مثلاً، اجتماع الحكومة قد يتحول إلى حرب أهلية. مثل آخر: صدور القرار الظني (الاتهام) في جريمة وطنية نسفت بيروت، وراح ضحيتها 280 قتيلاً و7 آلاف جريح، وآلاف المشردين - صدور مثل هذا القرار يعرّض السلم الأهلي للانهيار.

لماذا؟ لأن لبنان اعتاد أن يغتال فيه الرؤساء والزعماء من دون أن يطالب أحد بمعرفة الفاعل؛ لذلك، تحال الجرائم الكبرى على المجلس العدلي. أي على إضبارة النسيان. وإذا خطر لأحدهم أن يتذكر، اتهم بأن يروّج للحرب الأهلية. لماذا؟

لأن معرفة الجاني عبء، وملاحقته حمل ثقيل. وما دام الجميع يعرف من هو، فلماذا التسمية؟ لماذا تعب البال؟ قبل 5 سنوات، مزق انفجار رهيب أحشاء بيروت. ثالث أقوى انفجار غير نووي في التاريخ. وأوكل التحقيق إلى أحد أجرأ القضاة. وأعلن يومها رئيس الجمهورية ميشال عون، أن الجريمة سوف تكشف في خمسة أيام. ها هو العام الخامس ينقضي، والدولة تساوم الضحايا على حجم التعويضات.

علمتنا التجارب أن الحل الأمثل في الجرائم الكبرى، والجماعية، أن «نسيبها للزمن». القضية أن الحكم الجديد في سوريا، ماضٍ في نكء الجراح، وكل يوم يعلن اعتقال قاتل آخر من ذوي السوابق الذين اطمأنوا، إلى أن الجرائم الكبرى في لبنان، تكافأ ويُصمت عنها، ويعيش أصحابها بقية أعمارهم مزهوين بما أنجزوا لمصلحة الأمة وشعوبها.

تصور جنابك جريمة المرفأ بكل ما خلفته، والبعض مصر على معرفة الحقيقة. حقيقة ماذا؟ ماذا تنفع الحقائق الأمهات الباكيات على مرفأ بيروت. الفاعل دائماً مجهول في لبنان، سواء كان الانفجار في حجم موكب رفيق الحريري، أو مستودعات المخازن في المرفأ. تسمّى الأيام التي لا اسم لها، أياماً تاريخية، بصرف النظر عن اتجاه التاريخ. إنه لا يطاق في أي حال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخ النسيان تاريخ النسيان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt