توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تواصل التلوث

  مصر اليوم -

تواصل التلوث

بقلم:سمير عطا الله

القضية مطروحة دائماً: هل تقرأ كاتباً بعد معرفتك بأن حياته الخاصة كانت شديدة الرداءة؟ الأكثرية تقول إن المهم هو النتاج، وليس صاحبه. أنا رجعي تقليدي، ومن أصحاب الرأي الثاني. ليس في إمكاني أن أقرأ إنساناً غارقاً في القرف.

كنتُ معجباً في بدايات القراءة بأعمال سومرست موم، وطوماس مان (الجيل السحري). وصدرت فيما بعد كتب عن سيرتهما الذاتية تثير التقزز. النتاج نفسه لم يتغير، لكن صورة المؤلف على حقيقته لا يمكن فصلها عن عمله. وفي الإمكان أن تمضي حياتك من دون الاطلاع على عملين جميلين كتبهما قلمان بشعان جداً.

منذ انتشار وسائل التواصل، قررت أن هذا عالمٌ لا علاقة لي به. لا بلغته ولا بأخلاقياته، ولا بفظاظاته، وأحقاده، ودناءاته. وبعد التجربة تبين لي أنني أستطيع العيش من دون أن أعرف مستوى هذا الجنس من مواطني، كما استطعت العيش من دون العودة إلى جان جينه، وطوماس مان. هناك مادة للقراءة في هذه الدنيا تكفي لمئات السنين، أصحابها بشر عاديون.

اطلعت مرغماً في الآونة الأخيرة على مقتطفات من حروب وسائل التواصل. وكل مرة أتساءل: هل هذا الرجل (وخصوصاً هذه المرأة)، من بلد واحد وأرض واحدة، وشعب واحد؟ هل قرأنا في الكتاب نفسه، ودخلنا المطعم نفسه، وأنشأنا أبناءنا على الأعراف والتقاليد نفسها؟ أم أن هذه قصة طوماس مان، تتكرر من عصر إلى عصر، بكل اللغات وبكل السقطات البشرية، التي تتحول مع الوقت إلى حياة قاعدتها السقط، ولا يعود أحد يميز بين وسائل التواصل كوسيلة، وبينها كمنهج ونمط حياة.

في الماضي كانت الناس تتحاشى رفاق السوء، وتتجنب الرجل «الذي يفلتّ الكلام، وكانت البذاءة مستنكرةً، والسفه نكيراً. اللغة التي يستخدمها «السوشياليون» الآن تحريض، وقتل، وغرائز، تحمل كهوفها على أكتافها.

المشكلة هنا أننا أمام جماعة، لا أفراداً. جماعات جماعات تتنافس في مباراة تعميق الظلام، ورفع راية العتم، وتقديس العنف، والخراب. تلغي هذه التربية الملوثة مفاهيم الكرامة البشرية، وتسطح المسافة بين البطولة والجريمة. ولا تعود تعرف طوماس مان... من طومان مان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تواصل التلوث تواصل التلوث



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt