توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أجل تحترق

  مصر اليوم -

أجل تحترق

بقلم:سمير عطا الله

منتصف الستينات شاهد جمهور السينما في باريس فيلماً ملحمياً بعنوان «هل تحترق باريس؟». يروي الفيلم قصة الجنرال الألماني ديترشر فون شتولز، الذي أمره هتلر بتحويل باريس إلى رماد لكي لا يحررها الحلفاء. يثنيه عن ذلك قنصل السويد في المدينة بعد مطالعة وجدانية رائعة حول جمالات العاصمة الفرنسية.

دخل عنوان «هل تحترق باريس؟» تاريخ السينما والأدب عن توحش الطغاة. ولم يعد ينافسه شهرة في إحراق العالم سوى إحراق الإمبراطور نيرون عام 56 لعاصمته روما، بينما هو يعزف الموسيقى على القيثارة.

الثاني بعد نيرون كان وزير دفاع إسرائيل، يسرائيل كاتس، الذي تأمل غزة تحت الغارات وهتف فرحاً «غزة تحترق». لا أعتقد أن بشرياً يمثل هذا الكلام بمَن فيهم نيرون، الذي ينسب إليه حريق روما، وتنسب إلى أمه وعائلته أردأ أنواع الانحلال.

يتوقع الناس من مسؤول سياسي، حتى لو كان وزير دفاع في حكومة بنيامين نتنياهو، أن يتقي أنه أمر بإحراق الناس، أو على الأقل، أن ينفي أنه تفوه بمثل هذا الكلام، على مسمع من المحكمة الجنائية، ومجلس الأمن. لكن كاتس كرره في حالة من النشوة.

إلى اليوم، تُطرح الأسئلة حول حريق روما. هل حقاً كان نيرون يعزف الموسيقى؟ هل عزف القيثارة؟ أم الكمان وهو الماهر في اللعب على آلات شتى؟

نيرون «المغامر» لا يأبه لهذه التفاصيل الثانوية. غزة تحترق وهو يصفق. تحترق وهو يقذف فواصل الناس بالمزيد من اللهب. لم يعد لدى السنيور غوتيريش من كلمات يصف بها ما يراه، فقال دامعاً إن «ما يجري في غزة مروع».

هذا خروج عن النص في البيانات الرسمية وعباراتها الصدئة. القاتل يهلل للحريق، والقتيل يتوسل عبارات الشفقة. أشكال القتل الجماعي كثيرة، أقبحها الحريق. لذلك، ضرب المثل بنيرون ومعه آلاته الموسيقية، وحكايات زمن المحارم في العائلة تأكيد على العدمية المطلقة في الجريمة الجماعية.

ثمة ما هو أفظع من الحريق في غزة. إنه «ذل الطريق» كما في قول الإمام علي (رضي الله عنه). إنه تشريد الناس بالأوامر كالقطيع، كل يوم في اتجاه. إلا اتجاه الإنسان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجل تحترق أجل تحترق



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt