توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توزيع ما يقسم

  مصر اليوم -

توزيع ما يقسم

بقلم:سمير عطا الله

هناك أكثر من طريقة لقراءة محاضر أو وثائق الرئيس جمال عبد الناصر، عن مرحلة 1967، أكثرها وضوحاً ومباشرة رفع المسؤولية عنه، وإلحاقها بالمغامرين من الرؤساء العرب، مثل أحمد حسن البكر، ومعمر القذافي، الذين أصروا على الحرب في معركة رومانسية، وغير متكافئة، إلى درجة مضحكة.

الجديد في هذه المحاضر مصدرها. أي مؤسسة الرئيس عبد الناصر، التي يتولى مسؤوليتها ابنه عبد الحكيم، وابنته هدى. أي ليس في الإمكان الصراخ مرة واحدة بأنها أكاذيب، وإمبريالية، واستعمار.

الكلام نفسه قاله الملك حسين، ولم يلتفت إليه أحد. وهو من أعلن يومها أنه خاض حرباً تعرف الدنيا أنها خاسرة، لكي لا يُتهم بالخيانة. فكان أن خسرنا القدس، والضفة، ولم يمنع ذلك تهمة الخيانة.

قراءة المحاضر الرسمية الآن تفيد بأن عبد الناصر هرب من وقائع المواجهة، خوفاً من مواقف وألسنة مجموعة من المراهقين الذين يجهلون العمل السياسي تماماً. ومن أجل خطاب سخيف، أو صخب تافه أجبروا مصر على خوض حرب راح ضحيتها الملايين، وفقدت سمعتها، وتحولت إلى مهانة يومية عند أصحاب الأشداق الفارغة نفسها.

الهدف من نشر المحاضر اليوم القول بأن عبد الناصر كان يعرف تماماً ما ميزان القوى؟ وما هوائيات المحرضين؟ لكنه فضل الخسارة المؤلمة على التهمة الموجعة. لم يكن قادراً على التراجع أمام الجماهير التي تخرج إلى الشارع كل يوم لكي تطرب من هتافات النصر. لم يكن قادراً على مواجهة الناس الموعودين كل يوم بانتصارات اجتماعية ضد الطبقة الحاكمة، وانتصارات قومية، وتأميم الممتلكات، فإذ بالجنة الموعودة إفلاس معلن.

كلما نسي الناس أجواء تلك المرحلة، وجدلها، وخسائرها، يأتي من يذكرهم بها. ليس من أجل القول بأن عبد الناصر لم يخسر، بل إنه لم يخطئ، وأنه كان يعرف ما يعرفه سواه، لكن لم يكن أمامه خيار آخر.

تثار هذه المسألة الآن مع قضية غزة المشابهة تماماً: هل كان من الضروري إبادة غزة من أجل تأكيد همجية إسرائيل، وحقوق الفلسطينيين. ومن المسؤول عن الكارثة؟ «حماس» التي أشعلت حرباً تدميرية بلا نهاية؟ أم منظمة التحرير التي لم تعرف، حتى الآن، كيف توقف إحدى كبرى المآسي في التاريخ؟

بعد 60 عاماً نطرح القضية على البحث. لا لنعرف من كان مسؤولاً؟ بل لإبعادها، أو تقسيمها، وتوزيعها. وما لا يقسم، أو يوزع، يحوّل إلى بطولة عامة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توزيع ما يقسم توزيع ما يقسم



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt