توقيت القاهرة المحلي 13:27:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية: العصفور الرمادي الصغير

  مصر اليوم -

مفكرة القرية العصفور الرمادي الصغير

بقلم - سمير عطا الله

ليس للثلج وقع وهو يتساقط، خصوصاً في الليل والناس نيام وليس صاحياً سوى الصقيع. وتلك الليلة ظل يرش كل شيء باللون الأبيض. ولما أفقنا، أمي وأنا، تطلعنا صوب الغرب، فرأينا الأودية مغمورة بأفراح الشتاء. وتطلعنا صوب الشرق، فرأينا الجبال مغطاة وصامتة.
وبعدما أوقدت أمي المدفأة بالحطب وتأكدت من أنها سمعت بنفسها صوت الدفء، خرجت إلى جوار البيت لتأتي بالمزيد من الأحطاب. فمن يعرف إلى متى يطول الثلج وتتأخر شمس الدفء في التجلّي. وبعد قليل عادت، وبدل أن تفتح الباب قرعته بفرح، قائلة: احزر ماذا معي؟
وكان عالمي صغيراً يومها. والذي أعرفهم وأحبهم قلّة. وشعرت بسعادة للسؤال، وقلت «جدي». حاولت أمي طرح السؤال مرة أخرى، فلم يكن لدي من أسميه. وأعي، في أي حال، ليس في مفاجآت الصيف أو الشتاء أو الفصول أو السنين.
عندما اشتد البرد على أمي وهي تنتظر في الخارج أن أحزر ماذا تخبئ، فتحت الباب ودخلت ضاحكة تحمل عصفوراً رمادياً صغيراً. علق في أكوام النفناف. وشعرت أمي بالخيبة عندما رأت أنني لم أهتم للأمر. كنت أريد أن يأتي جدي ومعه حكاياته عن القرى في غابات المكسيك، ومجاهل التمبيكو، وكيف كان يبيع للبيوت المتفرقة، المناديل وأدوات التطريز والخياطة، وفي اليوم التالي ينتقل على فرسه إلى قرية أخرى.
شعر العصفور الرمادي الصغير بغربة. وبقي مكانه عندما تركته أمي إلى حريته. وراح يتأملنا ويدرس المكان. وظل في مكانه، غير خائف، لكن أيضاً غير مبالٍ. ولم يكن في البيت كثيراً مما نطعمه. فحملت إليه أمي على صحن صغير، قليلاً من «مربى» السفرجل. فلم يكترث. وعاد يتأمل دقائق المكان. وشعرت أمي، كعادتها، بالأسى لأنها أسرت مخلوقاً ضعيفاً.
وعاد الثلج يتساقط في الخارج ويتكدس عند حافة النافذة. وكان حنانها يملأ جبال الكون وسهوله وبحاره. وقامت إلى واحد من الكتب القليلة التي عندنا وأخذت تقرأ لي منه. لم أعد أذكر ماذا. وفي اليوم التالي أفاقت فوراً تبحث عن العصفور الرمادي الصغير. فوجدته قرب النافذة، منشرحاً يتنقل بفرح. حملته وأطعمته «المربى»، طاب له وهز رأسه في كل الاتجاهات. واقترحت أمي أن نطلق عليه اسماً. أمضينا وقتاً في عملية البحث. ثم نسينا الأمر أيضاً. وصار العصفور الرمادي الصغير سلوى الأبواب المغلقة بالثلج. وعندما ذاب قليلاً، خرجت أمي لتأتي ببعض الحطب. فلحق بها، ثم اتجه صوب الأودية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية العصفور الرمادي الصغير مفكرة القرية العصفور الرمادي الصغير



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt