توقيت القاهرة المحلي 15:23:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجرّة الأوسمة

  مصر اليوم -

مجرّة الأوسمة

بقلم :سمير عطا الله

جاء الانقلاب العربي معتمراً قبّعة عسكرية، مزيَّن الصدور بأوسمة متدلّية على الصدور، موصى عليها في سوق الخياطين، واستبدل بالرتب المستحقة نجوماً بعدد المجرّة. وانهمكت مطابخ الانقلاب في وضع نوعين من الشعارات: الأول ضد الحكم المخطوف، والثاني وعود الحكّام الجدد، فلسطين. الحرية. الاستقلال. العدل. المساواة. الربيع. اكتب يا ولد، ماذا أيضاً اكتب.
كان الولد صغيراً، وكتب «فلسطين. حرية. عدل». رقص الولد طرباً. ماذا بعد؟ أكتبت أن التاريخ يبدأ اليوم؟ بسذاجة تساءل الولد: وماذا عن صلاح الدين، وخالد بن الوليد، وعمر بن الخطاب، وطارق بن زياد؟ قلت لك اكتب يا ولد: اللواء عبد الكريم قاسم، الملقب بـ«الزعيم الأوحد»، وابن خالته، كامل المهداوي، قاضي القضاة، والمشير عبد الله السلال، اكتب، الأخ القائد الذي صرّح بأن راتبه 400 دولار. اكتب.
راح الولد يكتب ويتقدم في السن. حل محل الانقلاب انقلاب آخر. خرج العسكر من الثكنات وملأوا الشوارع والمكاتب. ماتت التنمية. زهق المستقبل. صارت فلسطين عنوان الهزيمة، لكن البحث عنها ظل مستمراً. كبر الشاب ورأى بلاد الآخرين تمتلئ باللاجئين العرب بالملايين. والجفاف يقتل الحصاد، والعربي يقرأ حالة الطقس باللغة الفصحى، والمدن ثكنات صامتة، والقمامة تملأ الشوارع والفقراء يبحثون فيها عن طعامهم، والانقلاب يلقي التحية العسكرية ويعلق المزيد من النجوم والأوسمة.
منذ تلك اللحظة، صار كل شيء يشبه الانقلاب. عقم بلا نهاية وبلا حدود. وفكر مكموم. وتدهور يومي في العلم. وطلاب المدارس يبدأون يومهم بنشيد الزعيم أو لينين، كما كانوا يفعلون في اليمن الجنوبي. وعد الانقلاب بالذهاب حال إعادة «الأشياء إلى طبيعتها». ثلاثون. أربعون سنة. الحق على الأشياء، فهي التي لم تعد إلى طبيعتها. صار عمر الانقلاب العربي نحو 70 سنة. والولد صار عجوزاً. وهو يحمل عصاه ويشير إلى الخريطة العربية أمامه.
أوقف الانقلاب العربي النمو والتنمية والتطور والتقدم والتحديث. مناطق هائلة لا تزال تعيش كما كانت أيام جدودنا. لا يزال الآلاف يأتون كل يوم إلى الحياة من دون أن يشرح لهم أهلهم لماذا يأتون بهم إلى عالم ليست فيه مدارس أو طعام أو كهرباء. كل ما فيه دبابة ذاهبة إلى فلسطين، عندما تعثر على وقود!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجرّة الأوسمة مجرّة الأوسمة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 10:27 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026
  مصر اليوم - ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt