توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

بقلم:سمير عطا الله

ما زلنا في لبنان نسمّيه «عيد الاستقلال» (22 نوفمبر/تشرين الثاني 1943). مع أنه لا عيد ولا استقلال، ولكن من قبيل... إن نفعت الذكرى. ذلك اليوم تركنا الفرنسيون بعد تردد قصير، وأطلقوا سجناءهم في قلعة راشيا، يتقدمهم بشارة الخوري، ورياض الصلح.

تركت فرنسا خلفها ما يلي: دستوراً مثل دستورها. وجامعة مثل جامعاتها. ومستشفى مثل مستشفاها. ومدارس مثل مدارسها. وبرلماناً مثل برلمانها. وصحفاً في روعة صحفها. ومناخاً أدبياً في جمال مناخها.

لكن ما إن خرج الفرنسيون، حتى هوى اللبنانيون على الاستقلال بالبنادق وبأعقابها. فريق نفض الاستقلال ورفضه باعتباره مؤامرة إمبريالية و«كياناً» مصطنعاً. وفريق اعتبره إسرائيل أخرى في العالم العربي. ولذلك حاولت هذه الجماعات تجيير الاستقلال إلى من يستحقه. بدأت الموجة القومية الأولى مع مصر الناصرية، عندما أصبح سفيرها عبد الحميد غالب، المفوض السامي والحاكم بأمره. ودخل لبنان في معارك وحملات وصراعات وتنافس على الولاءات.

في المرحلة التالية جاءت المقاومة الفلسطينية المسلحة خاسرة معركتها في الأردن، واستولت من خلال «اتفاق القاهرة» على السلطة في بيروت، وعلى الحكم في الجنوب. وتحول لبنان إلى هانوي، وساحة مشتعلة من ساحات الحرب الباردة. وعندما سيطرت منظمة التحرير تماماً، أثار ذلك مخاوف سوريا وإسرائيل معاً. واندفعت الاثنتان إلى احتلاله. ثم خرجت المنظمة وإسرائيل وبقيت سوريا تتصرف في لبنان وكأنه إيالة عثمانية. وكان الجميع يعتقدون أنها باقية إلى الأبد.

لكن ذات يوم شاهدنا قوافل المدرعات السورية، خارجة مثل الشاحنات الفلسطينية. وتسلم «الأمر الواقع» «حزب الله» الذي أعلن زعيمه الراحل أن كل ما لديه يأتيه من إيران.

في كل مرحلة كان لبنان يخسر شيئاً من استقلاله، وكان اللبنانيون يخسرون من كرامتهم واستقرارهم وأرواحهم واقتصادهم ومقومات بقائهم. كانوا يتقاتلون حول مصر وحول سوريا وحول العراق، ودائماً حول فلسطين. وكان بلدهم يطرد أبناءه ويغرق في جماهير النازحين إليه. وفقد قراره البديهي في السلم والحرب. وقال نواف سلام، في صدق وأسى: «لقد حمّلنا لبنان أكثر مما يستطيع أن يتحمل»، أو بالأحرى مما يطيق.

في هذه الذكرى الواقعة اليوم، يبدو البلد المنكوب بأهله، وجيرانه، وأعدائه، وحقّاده، وجهّاله، وفساده، وتجار التربة والتراب - يبدو يتيم الدهر. والأيتام لا يحتفلون...!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا عيد ولا استقلال لا عيد ولا استقلال



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt