توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

بقلم:سمير عطا الله

ما زلنا في لبنان نسمّيه «عيد الاستقلال» (22 نوفمبر/تشرين الثاني 1943). مع أنه لا عيد ولا استقلال، ولكن من قبيل... إن نفعت الذكرى. ذلك اليوم تركنا الفرنسيون بعد تردد قصير، وأطلقوا سجناءهم في قلعة راشيا، يتقدمهم بشارة الخوري، ورياض الصلح.

تركت فرنسا خلفها ما يلي: دستوراً مثل دستورها. وجامعة مثل جامعاتها. ومستشفى مثل مستشفاها. ومدارس مثل مدارسها. وبرلماناً مثل برلمانها. وصحفاً في روعة صحفها. ومناخاً أدبياً في جمال مناخها.

لكن ما إن خرج الفرنسيون، حتى هوى اللبنانيون على الاستقلال بالبنادق وبأعقابها. فريق نفض الاستقلال ورفضه باعتباره مؤامرة إمبريالية و«كياناً» مصطنعاً. وفريق اعتبره إسرائيل أخرى في العالم العربي. ولذلك حاولت هذه الجماعات تجيير الاستقلال إلى من يستحقه. بدأت الموجة القومية الأولى مع مصر الناصرية، عندما أصبح سفيرها عبد الحميد غالب، المفوض السامي والحاكم بأمره. ودخل لبنان في معارك وحملات وصراعات وتنافس على الولاءات.

في المرحلة التالية جاءت المقاومة الفلسطينية المسلحة خاسرة معركتها في الأردن، واستولت من خلال «اتفاق القاهرة» على السلطة في بيروت، وعلى الحكم في الجنوب. وتحول لبنان إلى هانوي، وساحة مشتعلة من ساحات الحرب الباردة. وعندما سيطرت منظمة التحرير تماماً، أثار ذلك مخاوف سوريا وإسرائيل معاً. واندفعت الاثنتان إلى احتلاله. ثم خرجت المنظمة وإسرائيل وبقيت سوريا تتصرف في لبنان وكأنه إيالة عثمانية. وكان الجميع يعتقدون أنها باقية إلى الأبد.

لكن ذات يوم شاهدنا قوافل المدرعات السورية، خارجة مثل الشاحنات الفلسطينية. وتسلم «الأمر الواقع» «حزب الله» الذي أعلن زعيمه الراحل أن كل ما لديه يأتيه من إيران.

في كل مرحلة كان لبنان يخسر شيئاً من استقلاله، وكان اللبنانيون يخسرون من كرامتهم واستقرارهم وأرواحهم واقتصادهم ومقومات بقائهم. كانوا يتقاتلون حول مصر وحول سوريا وحول العراق، ودائماً حول فلسطين. وكان بلدهم يطرد أبناءه ويغرق في جماهير النازحين إليه. وفقد قراره البديهي في السلم والحرب. وقال نواف سلام، في صدق وأسى: «لقد حمّلنا لبنان أكثر مما يستطيع أن يتحمل»، أو بالأحرى مما يطيق.

في هذه الذكرى الواقعة اليوم، يبدو البلد المنكوب بأهله، وجيرانه، وأعدائه، وحقّاده، وجهّاله، وفساده، وتجار التربة والتراب - يبدو يتيم الدهر. والأيتام لا يحتفلون...!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا عيد ولا استقلال لا عيد ولا استقلال



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt