توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبجدية بلا كتّاب

  مصر اليوم -

أبجدية بلا كتّاب

بقلم:سمير عطا الله

هل تعرف جنابك ما هي المفاجأة الكبرى في ولادة الحكومة اللبنانية الأخيرة؟ مفاجآت؛ الأولى أنها وُلدت، والثانية أنها أُعلنت خلال شهر بدل أن تتأخر سنة أو سنة ونصفاً على الأقل. شواذ القاعدة عند الأمم والقاعدة في لبنان. لا يحدث شيء دون نزاع، أو صراع، حتى لو كان رتيباً أو بديهياً مثل تشكيل الحكومة. ومَن يقرأ التاريخ يتبين له أن هذه النزعة قائمة منذ أيام الفينيقيين، وليس منذ أيامنا السعيدة هذه. وعندما تستعيد المراحل التي مرّ بها لبنان تجد أنه بلد وُلدَ في الخلاف، ما بين الأب والأم، والإخوة والأخوات، والجار والجارات، مقيمين ومغتربين ومهجّرين ومهاجرين.

هل كنتَ تعرف مثلاً أن الفينيقيين الذين اكتشفوا الأبجدية لم يتركوا تراثاً أدبياً يُذكر؟ كانت الأبجدية آنذاك معجزة من المعجزات مثل الهيروغليفية والمسمارية وغيرهما. غير أنها كانت الأكثر أهمية بحيث استمرت مع التاريخ، وأصبحت لغة العالم أجمع. أما في لبنان فقد أحيلت فوراً على القدرات والمواهب التجارية. وسافر الفينيقيون تجاراً ماهرين حول العالم أجمع، بحيث تقول بعض الروايات إنهم وصلوا إلى البرازيل في مراكبهم الذكية. ومن المؤكد أنهم طافوا في سواحل أوروبا وبريطانيا. ومن حظهم أنهم وصلوا إلى إيبيزا؛ الجزيرة الجميلة التي يتدفق نحوها العالم اليوم.

اتفق اللبنانيون على تشكيلة حكومية من أكثر الناس كفاءة وأطيبهم سمعة. 24 وزيراً، ووزيرة من ذوي العلوم والدراسات العليا. وأما على الصعيد الأخلاقي فلا مأخذ إطلاقاً على سيرة أي واحد منهم. ومع ذلك حاول السياسيون، كالعادة، إثارة الشغب من حولهم وعرقلة التسميات والتعيينات. لكن الرئيس نواف سلام كان أكثر براعة من الجميع حتى من أسلافه وأعمامه الذين مارسوا السياسة اللبنانية بكل خلق واقتدار. طبعاً المسألة لم تنتهِ هنا. فما زال الباب مفتوحاً على مصراعيه للخلافات والمماحكات، والمكايد عند اللزوم. لكن هذا الحدث كان سعيداً حقاً بعد أعوام من الكآبة والخسائر والفساد والنهب المعلن. فقد بقي لبنان عامين بلا رئيس حتى انتخاب ميشال عون، ثم عامين آخرين بعد خروجه من أجل الاتفاق على الجنرال جوزيف عون الذي معه عادت الابتسامة إلى قصر بعبدا، وعادت بهجة التواضع التي فقدها القصر طوال ست سنوات. وفَقَدَ حتى الابتسامة التي يرسمها المسؤولون عادة سواء كانت حقيقية أو مصطنعة.

هل بدأ لبنان العودة إلى الحياة الطبيعية مثل جميع الشعوب الأخرى التي تعيش حياتها وفقاً لنظام بسيط، وتقاليد بديهية تجمع بين الناس، بدل أن يظل فريسة هذا الصراع الفارغ الذي ينعكس على الدوام فراغاً في المسؤوليات والقيادة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبجدية بلا كتّاب أبجدية بلا كتّاب



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt