توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعمة اسمُها إشكال

  مصر اليوم -

نعمة اسمُها إشكال

بقلم:سمير عطا الله

يتفرد اللبنانيون في قاموسهم اليومي بعبارة «إشكال». وهو أقلُّ من «مشكلة» وأكبر من «مشكل». ومن صفات «الإشكال» أنه ينتهي دون مأساة ويبدأ في سوء فهم أو سوء نية أو فقدان أعصاب. ومَن يتابع تفاصيل الإشكالات وأسبابها ونهاياتها، يكتشف تلقائياً أنها نتيجة «البرانويا» (جنون الارتياب) التي يعاني منها الجميع.

تصاب الشعوب مثل الأفراد بـ«البرانويا»، من دون أن تدرك. وتتوتر علاقاتها مع الآخرين بغير سبب. وترفض العلاج لأنَّ المسؤولية تقع دائماً على الآخر.

كل يوم، من دون استثناء، هناك «إشكال» طائفي أو حزبي أو مزاجي أو كيفي، يأخذ البلد إلى حافة الكارثة المنتظرة ثم يعيده أشدَّ توتراً وهشاشة من قبل. والإشكال مجرد إضافة إلى الحوادث الأخرى والصراع الكبير حول القضايا الأساسية، وأقلُّها الحربُ والسلم والحياة والموت، وهما أيضاً إشكاليانِ مثل السيادة والاستقلال ومليون إنسان يعيشون على الطرقات، ومنها الطريق إلى القدس، ومنها خصوصاً «الطريق الجديدة» في بيروت، وهي عنوان إشكالات شبه يومية ذات طابع مذهبي مغطى بالاسم الجغرافي.

جنونُ الارتياب ليس المرض الوحيد، لكنَّه الأكثر خطراً في بلد معبأ بالأحقاد والتارات وشبق الصراع بين الأهالي. والخوف، أو الرعب، ليس من «الإشكال» بل من تطوره إلى مشكلة يصعب حلُّها عن طريق المخاتير وقبضايات الأحياء وزعمائها الممجدين.

يعطي لبنان أمراضَه وأعراضها مسميات وملطفات شتى. لكنَّها تبقى أمراضاً تنخر في الجسد العليل. وكلُّ ما يستطيع أن يأمل به هو أن تبقى علله قابلة للتغطية بالتحايل على الحقائق ببراعة الألفاظ. وهكذا لا يمرُّ يوم إلا وتقرأ في مسلسل العناوين شيئاً مثل «إشكال في عرس» أو «إشكال في جنازة» أو «إشكال حول محرك كهرباء». اللهم أبقِ البلد المسكينَ في نعمة الإشكال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعمة اسمُها إشكال نعمة اسمُها إشكال



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt