توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الرواس

  مصر اليوم -

سر الرواس

بقلم:سمير عطا الله

كانت مسقط منذ خرجت من عزلتها أول مرة، قبل نصف قرن، دولةً تعيش خلف وحدتها. وفي الغالب، كانت تتخذ سياسة مغايرة للمدّ العربي من دون الاهتمام برد الفعل العام مهما كان، محتميةً بعزلتها الجغرافية، وبعدها عن خلافات العرب. وكانت تقريباً غائبة عن المشاجرات والأجواء المحمومة. وظلت بعيدة، بصورة خاصة، عن التوترات الإعلامية... لا صداقات، ولا عداوات، ولا زيارات إلا ما ندر.

خلف هذا الستار الشفاف أخذت تبني دولة حديثة، آمنة وخالية من السفسطة وصريف الأحناك. ذروة المخالفة للتيار العربي العام كانت رفض عُمان الوقوف مع سائر العرب في طرد مصر من «الجامعة»؛ بسبب «كامب ديفيد». أصبحنا نرى أنفسنا في موقف حرج إذا التقينا أو صافحنا صديقاً أو زميلاً عُمانياً في الشارع.

بعد عودة مصر، ذهبتُ إلى مسقط بدعوة من الصديق العزيز عبد العزيز الرواس، رحمه الله، ولم يكن فقط وزير الإعلام، بل الوزارة برمّتها. وكانت مهمته الأساسية إبعاد الإعلاميين وإزعاجهم، وعدم تشجيعهم على الزيارة مرة أخرى. كل ذلك بمنتهى اللطف واللياقة والضحكة العريضة. ذهبتُ إلى مسقط بعد خروجه من الوزارة، وسألت عنه، فقيل لي إنه مع السلطان قابوس في أواسط البلاد.

كلّمته، فقال لي: سوف أرسل إليك سيارة تحضرك إلى هنا. أولاً: سوف تسلم على السلطان. وثانياً: سوف تتعرف إلى عُمان التي لا تعرفها.

على الغداء البسيط، كان عبد العزيز ينتظر ليسدد حساباً قديماً غاب عن بالي نهائياً. قال: هل تذكر نقاشنا بشأن «كامب ديفيد»؟ قلت: أذكر. قال: هل تذكر ما قلته لك من أنه الاتفاق الوحيد الذي يتضمن حكماً ذاتياً للفلسطينيين، ولن يكون للعرب اتفاق سواه؟

لم أُجب. عاد الرواس يشرح من جديد. وبكل مودة، قال: يا صديقي أنت لم تقرأ الاتفاق رغم أن هذا واجبك بصفتك صحافياً، وحتى عربياً عادياً... لكنك تعرف سلفاً أنك سوف تكون ضده، وتخاف أن يقنعك.

دائماً أتذكر عبد العزيز الرواس، وأتذكر شجاعته وصراحته... وأتذكر كيف تغيب مسقط بين صخورها الهائلة، ثم تظهر فجأة وهي تستضيف قضية من القضايا الصعبة.

ما الأشد صعوبة: إيران أم أميركا؟ كلتاهما أصعب من الأخرى، لكن عُمان كانت تهيئ في الظل للجمع بين الأضداد. تعرف الطرق العريقة بين الصخور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الرواس سر الرواس



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt