توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الرواس

  مصر اليوم -

سر الرواس

بقلم:سمير عطا الله

كانت مسقط منذ خرجت من عزلتها أول مرة، قبل نصف قرن، دولةً تعيش خلف وحدتها. وفي الغالب، كانت تتخذ سياسة مغايرة للمدّ العربي من دون الاهتمام برد الفعل العام مهما كان، محتميةً بعزلتها الجغرافية، وبعدها عن خلافات العرب. وكانت تقريباً غائبة عن المشاجرات والأجواء المحمومة. وظلت بعيدة، بصورة خاصة، عن التوترات الإعلامية... لا صداقات، ولا عداوات، ولا زيارات إلا ما ندر.

خلف هذا الستار الشفاف أخذت تبني دولة حديثة، آمنة وخالية من السفسطة وصريف الأحناك. ذروة المخالفة للتيار العربي العام كانت رفض عُمان الوقوف مع سائر العرب في طرد مصر من «الجامعة»؛ بسبب «كامب ديفيد». أصبحنا نرى أنفسنا في موقف حرج إذا التقينا أو صافحنا صديقاً أو زميلاً عُمانياً في الشارع.

بعد عودة مصر، ذهبتُ إلى مسقط بدعوة من الصديق العزيز عبد العزيز الرواس، رحمه الله، ولم يكن فقط وزير الإعلام، بل الوزارة برمّتها. وكانت مهمته الأساسية إبعاد الإعلاميين وإزعاجهم، وعدم تشجيعهم على الزيارة مرة أخرى. كل ذلك بمنتهى اللطف واللياقة والضحكة العريضة. ذهبتُ إلى مسقط بعد خروجه من الوزارة، وسألت عنه، فقيل لي إنه مع السلطان قابوس في أواسط البلاد.

كلّمته، فقال لي: سوف أرسل إليك سيارة تحضرك إلى هنا. أولاً: سوف تسلم على السلطان. وثانياً: سوف تتعرف إلى عُمان التي لا تعرفها.

على الغداء البسيط، كان عبد العزيز ينتظر ليسدد حساباً قديماً غاب عن بالي نهائياً. قال: هل تذكر نقاشنا بشأن «كامب ديفيد»؟ قلت: أذكر. قال: هل تذكر ما قلته لك من أنه الاتفاق الوحيد الذي يتضمن حكماً ذاتياً للفلسطينيين، ولن يكون للعرب اتفاق سواه؟

لم أُجب. عاد الرواس يشرح من جديد. وبكل مودة، قال: يا صديقي أنت لم تقرأ الاتفاق رغم أن هذا واجبك بصفتك صحافياً، وحتى عربياً عادياً... لكنك تعرف سلفاً أنك سوف تكون ضده، وتخاف أن يقنعك.

دائماً أتذكر عبد العزيز الرواس، وأتذكر شجاعته وصراحته... وأتذكر كيف تغيب مسقط بين صخورها الهائلة، ثم تظهر فجأة وهي تستضيف قضية من القضايا الصعبة.

ما الأشد صعوبة: إيران أم أميركا؟ كلتاهما أصعب من الأخرى، لكن عُمان كانت تهيئ في الظل للجمع بين الأضداد. تعرف الطرق العريقة بين الصخور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الرواس سر الرواس



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt