توقيت القاهرة المحلي 13:36:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر الرواس

  مصر اليوم -

سر الرواس

بقلم:سمير عطا الله

كانت مسقط منذ خرجت من عزلتها أول مرة، قبل نصف قرن، دولةً تعيش خلف وحدتها. وفي الغالب، كانت تتخذ سياسة مغايرة للمدّ العربي من دون الاهتمام برد الفعل العام مهما كان، محتميةً بعزلتها الجغرافية، وبعدها عن خلافات العرب. وكانت تقريباً غائبة عن المشاجرات والأجواء المحمومة. وظلت بعيدة، بصورة خاصة، عن التوترات الإعلامية... لا صداقات، ولا عداوات، ولا زيارات إلا ما ندر.

خلف هذا الستار الشفاف أخذت تبني دولة حديثة، آمنة وخالية من السفسطة وصريف الأحناك. ذروة المخالفة للتيار العربي العام كانت رفض عُمان الوقوف مع سائر العرب في طرد مصر من «الجامعة»؛ بسبب «كامب ديفيد». أصبحنا نرى أنفسنا في موقف حرج إذا التقينا أو صافحنا صديقاً أو زميلاً عُمانياً في الشارع.

بعد عودة مصر، ذهبتُ إلى مسقط بدعوة من الصديق العزيز عبد العزيز الرواس، رحمه الله، ولم يكن فقط وزير الإعلام، بل الوزارة برمّتها. وكانت مهمته الأساسية إبعاد الإعلاميين وإزعاجهم، وعدم تشجيعهم على الزيارة مرة أخرى. كل ذلك بمنتهى اللطف واللياقة والضحكة العريضة. ذهبتُ إلى مسقط بعد خروجه من الوزارة، وسألت عنه، فقيل لي إنه مع السلطان قابوس في أواسط البلاد.

كلّمته، فقال لي: سوف أرسل إليك سيارة تحضرك إلى هنا. أولاً: سوف تسلم على السلطان. وثانياً: سوف تتعرف إلى عُمان التي لا تعرفها.

على الغداء البسيط، كان عبد العزيز ينتظر ليسدد حساباً قديماً غاب عن بالي نهائياً. قال: هل تذكر نقاشنا بشأن «كامب ديفيد»؟ قلت: أذكر. قال: هل تذكر ما قلته لك من أنه الاتفاق الوحيد الذي يتضمن حكماً ذاتياً للفلسطينيين، ولن يكون للعرب اتفاق سواه؟

لم أُجب. عاد الرواس يشرح من جديد. وبكل مودة، قال: يا صديقي أنت لم تقرأ الاتفاق رغم أن هذا واجبك بصفتك صحافياً، وحتى عربياً عادياً... لكنك تعرف سلفاً أنك سوف تكون ضده، وتخاف أن يقنعك.

دائماً أتذكر عبد العزيز الرواس، وأتذكر شجاعته وصراحته... وأتذكر كيف تغيب مسقط بين صخورها الهائلة، ثم تظهر فجأة وهي تستضيف قضية من القضايا الصعبة.

ما الأشد صعوبة: إيران أم أميركا؟ كلتاهما أصعب من الأخرى، لكن عُمان كانت تهيئ في الظل للجمع بين الأضداد. تعرف الطرق العريقة بين الصخور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الرواس سر الرواس



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt