توقيت القاهرة المحلي 22:45:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كما في العنوان

  مصر اليوم -

كما في العنوان

بقلم:سمير عطا الله

يقول العنوان الرئيسي هذا الصباح: «الجنوبيون يبدأون العودة إلى قراهم ومنازلهم». عنوان مضلل بكل براءة. لا جنوب، ولا عودة، ولا قرى، ولا منازل. ركام. صارت القرى تلالاً من ركام. ولم يعد أحد يعرف أين كان منزله، ولا كيف كان، ولا شارعه. ولا ساحة القرية. كل الأحياء اختلطت بيوتها وحجارتها وضحاياها. وهل تريد أن تعرف ما هو المشهد الأشد قساوة؟

الذين عادوا ليكملوا البحث في الركام عن الأحياء «الراقدين تحت التراب»، ولم يتمكنوا من الوصول إلى ترابهم قبل الآن. نوع من الحياة بدأ يعود. شبان يحاولون فتح شارع صغير. امرأة تتفقد بيديها باباً خشبياً لكي تتأكد من أن لا جثة تحته. كل ما هنا كان ذات يوم حياة جميلة، بسيطة، في الهواء الطلق. ثم أغار المغيرون وحولوا المنازل إلى مدافن. وإلى ماذا يعود العائدون؟ إلى أكوام الخراب: هنا كانت الدار. هنا كانت الحديقة. هنا كان الجدار المعلقة عليه صور العائلة.

هنا، كانت الساحة. وكانوا يقرأون في الساحة بصوت عالٍ محمود درويش، و«أحد عشر كوكباً». والآن ركام. وجلال الزيتون محروقة بالأسيد، وبساتين البرتقال رماد. لا قطاف هذا الموسم. عبثاً يبحث العائدون عن أشياء الأمس. عن الأعمار التي مضت. وماذا حدث للنافذة التي كانوا يودّعون منها الشمس عند الغياب، وللوسائد والمساند؟ لم يجدوا النافذة في مكانها هذا المساء. وجدوا ركاماً على مدى الأيام والسنين. وحلموا بأقواس النصر، وأقواس القزح، وتخيلوا مهرجانات عائدة، وأطفالاً في الحقول يطاردون الفراشات، ويطردون النعاس، والخوف، وانفجار الصوت، والموت.

حتى معاني اللغة محتها الحرائق. ماذا تعني «العودة» في سهول الرماد وبوادي الحطام؟ أي حطام أقوى؛ النفس أم الصدور؟ العودة أقوى من كل شيء. هل تدري لماذا؟... لأن لديك شيئاً تعود إليه، مثل تلك المرأة التي تقلب الباب بيديها لتلتقط ما علق من غبار العمر وعطور الذكريات.

عائدون؟ أجل عائدون. وعنوان جريدة «الصباح» على حق. وصدى أشعار محمود درويش «وقد صار الحمل الوديع أسداً». وغداً، يستجمع الأطفال الحجارة، ويجمعون تربة البناء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كما في العنوان كما في العنوان



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt