توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعيرونا صمتكم

  مصر اليوم -

أعيرونا صمتكم

بقلم : سمير عطا الله

 

بين المؤسسات التي أعلن دونالد ترمب إغلاقها تحت عنوان اللاجدوى، أو اللافائدة، إذاعة «صوت أميركا»، الأقدم في المؤسسات الإعلامية الحكومية، و«قناة الحرة»، الأكثر حداثة بينها. تم الإغلاق تقريباً دون صدى. العام الماضي أعلنت الـ«بي بي سي» إغلاق إذاعاتها الخارجية وسط أسف شديد من الأوساط السياسية والصحافية حول العالم، بعد نحو القرن من ذبذبة موجاتها المتوسطة والقصيرة عبر الأثير.

صمدت الإذاعات في زوالها البطيء أكثر مما توقع الناس. والسبب الواضح هو المهارة المهنية التي جعلت من الـ«بي بي سي» تتفوق على جميع الإذاعات المشابهة. لكن أفول العصر الإذاعي كان حتمياً ذات يوم، خصوصاً الرسمي منه. بالإضافة إلى الأسباب الخارجية، كان هناك سبب من قلب الصناعة نفسها، وذلك عندما ظهرت محطات «FH» و (آي إف إم)، وأصبحت تغطي أعالي البحار، وأعالي الجبال، وكل بقعة من بقع الأرض في صوت خارق الصفاء، لا تشويش فيه ولا تعثر.

رافقت الصناعة الإذاعية حروب العالم. بوصفها أداة من أدواتها الأساسية، وكانت تملأ المشاعر وتبث الأكاذيب وتموّه الحقائق. ولعل أشهر من فعل ذلك كان (غوبز)، رجل الإعلام عند هتلر، كما كان أحد رجاله في الإذاعة العربية (العراقي يونس البحري)، الذي كان يرسل التحية إلى العرب كل يوم معلناً من برلين: «هنا برلين حي العرب».

بعد سنوات قليلة من إنهاء الحرب بدأ عصر إذاعي هائل التأثير عندما أسس أحمد سعيد «صوت العرب»، وجعل منها أهم أداة دعائية في حينها. غير أن كل النجاح الذي حققته الإذاعة المصرية، عاد فانقلب عليها وتم تحميلها جزءاً كبيراً من مسؤولية النكسة. وكانت تنافسها من بعيد الـ«B.B.C» العربية بأسلوبها المائل إلى الموضوعية، والخالي من الشتائم والتحريض المباشر. وأنشأت فرنسا بدورها إذاعة «مونتكارلو» التي حققت بدورها نجاحاً صحافياً على مدى العالم العربي من دون أن تحتل المكانة التي حققتها الـ«BBC».

في فترة ما، كان أداء «صوت أميركا» بالعربية يجتذب قسماً غير بسيط من السامعين. لكن العقبة الكبرى أمامها كانت سياسة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عقبات أساسية أخرى منها عدم اعتماد الموجة المتوسطة، والبقاء أسيرة الموجة القصيرة السيئة البث. كانت الإذاعة في ازدهارها - على ما يملأ حياة الناس من ترفيه، أو ثقافة، أو سياسة، وفي الطرب وفي الخطاب وفي المسرحيات - تنقل إلى السامعين ما تنقله دور السينما إلى المشاهدين. لم يكن التلفزيون قد طغى على جميع الوسائل. ولا كانت شبكات الإنترنت قد حولت حياة الناس، وأصبحت تؤمّن لصاحبها شراء الكتب والبطاطس والعطور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعيرونا صمتكم أعيرونا صمتكم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt