توقيت القاهرة المحلي 09:20:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بقع لا تزول

  مصر اليوم -

بقع لا تزول

بقلم:سمير عطا الله

منذ بداية الحرب في غزة، تصدر كل يوم نشرة إخبارية حول ضحاياها. الفارق النسبي بين أرواح أهل غزة وبين عدد الرهائن الإسرائيليين لا يتغير تقريباً. كل يوم، مائة قتيل من هذا الجانب، على الأقل. والعداد يتصاعد كأنما الحديث عن مباراة في صيد الطيور، مجازر مفتوحة من هنا، وخبر عن مقتل 6 جنود احتلال من هناك. والأرجح أن الأرقام جميعها غير دقيقة، والآلات الحاسبة غير صالحة، وأن موتهم غير موتنا. ولن تصل هذه الملحمة العربية إلى نهاياتها إلا عندما تخجل من تقييم النفس البشرية. وسوف تظل حقول القتل مشرعة على طريقة بول بوت، ما دام حادث في السويداء يؤدي إلى مقتل 80 بشرياً في يوم واحد.

قبل أن يعرف الإنسان العربي مدى أهميته البشرية، سوف تظل هذه المآسي أرقاماً وفواصل وعدميات. وسوف تظل نشرة الموت الفلسطيني التي يصدرها الإسرائيليون، أوقح وأفظع ما عرفته الحروب. مواطن ليس له ما يحزن عليه، ومن يفقد، ومواطن يولد لكي يعيش ذليلاً، فقيراً، تائهاً، مشرداً، كل ما يستطيع أن يأمل به هو أن يصفق له عند موته. ليس صحيحاً أن الصراع هو مع الإسرائيلي الذي قتل 80 عربياً، بل مع العربي الذي قتل 80 عربياً. وكيف؟ ولماذا؟. 80 عربياً برصاص بعضهم بعضاً. فوق أرض واحدة، وتحت سماء واحدة ومن رحم واحد. متى يولد العربي العاقل، يولد لكي يحيا، ويتعلم، ويرسل أبناءه إلى المدارس، لا إلى الطرقات والأزقة والموت.

كل يوم يولد العربي يتيماً في غزة. ويولد الفلسطيني في مخيم. وتولد الأم الفلسطينية باكية على مولودها. وأصبحت هذه عادة عربية عامة أيضاً. لماذا يأتي العربي إلى هذا العالم إذا كان المشهد نفسه في انتظاره. ذروة الرحمة أن يموت قبل أن يرى هذا العالم المصطف في انتظاره. في عالم يحمل كفنه على كتفيه، وشهادته على صدره، ولا ملاذ، ولا أمل.

كيف ينظر إلينا هؤلاء المقبلون؟ ماذا تركنا لهم؟ ماذا فعلنا من أجلهم؟ أي بحر من المياه يستطيع أن يغسل وجوهنا؟...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقع لا تزول بقع لا تزول



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt