توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلاد الشام... لكم وشتم وضرب

  مصر اليوم -

بلاد الشام لكم وشتم وضرب

بقلم:سمير عطا الله

في مذكراته، يروي وزير خارجية لبنان السابق الدكتور إيلي سالم تفاصيل الموقعة مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.

وقد عبر السفير بارتولوميو في نهاية المطاف عن الموقف الأميركي الراهن كالآتي: «إذا لم ينعقد مؤتمر الحوار الوطني ويتوصّل إلى نتيجة مرضية، وإذا لم تتشكّل حكومة وحدة وطنية تحظى بالإجماع، فإن الولايات المتحدة ستسحب فرقتها من القوّة المتعددة الجنسيات». كذلك تحدّث الفرنسيون عن نقل فرقتهم إلى سفن حربية، مقابل الساحل، وقالوا لنا بشكل سري إن الولايات المتحدة قرّرت فعلاً سحب قوتها من لبنان. أما الإيطاليون، فكانوا يخفّضون عدد فرقتهم، بذريعة خفض النفقات، في حين كان الوضع الأمني في بيروت يتدهور أكثر فأكثر، والميليشيات المعارضة تتحدّى الجيش في العاصمة.وانتظرنا، أنا والفيصل، في المطار إلى أن وصل خدّام، فاستقبلناه بحرارة، ولكنّه لم يبدُ على عادته، مرحاً، مرتاحاً، ركبنا سيارة الفيصل التي قادها بنفسه ومن دون حراسة أو مواكبة، وجلس خدّام إلى جانبه وجلستُ في المقعد الخلفي. ما إن تحرّكت السيارة، أخذ خدام يقول: «الكويت أوقفت دعمها المالي عن سوريا، الدولة الوحيدة في الخندق الأمامي مع العدوّ الإسرائيلي». لفظ كلامه بقوّة وجديّة، وغضب. وإذ بالأمير سعود ينظر من خلال المرآة ويغمز بعينه، ليبلغني أنّه فهم الرسالة، والإشارة أقوى من الكلام أحياناً. فتبيّن لي أنّ الجو ليس جو إنقاذ اتفاق، إنما لإعادة تمركز الأسد في دور عربي أوسع تحت عنوان مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ثم استفاض بمهاجمة الجيش اللبناني، ووصفه بالميليشيا، واتّهمه بترقية سعد حداد، وزرع السيارات المفخّخة في وادي البقاع ضد الجيش السوري.

لقد بدا بوضوح أن الجو ملبّد، ولا يصلح للحوار. قلت لسعود الفيصل على انفراد إنني على استعداد للعودة إلى بيروت على الفور، دون أن أزيد الوضع تعقيداً، لكنه ألحّ عليّ بالبقاء، لنجتمع مع خدّام في دارته - الفيصل، خدّام، وأنا والحريري - وفي جو عائلي، آملاً في أن يوفر دفء بيته نجاح الاجتماع.

وصلتُ إلى بيت الأمير سعود في السادسة مساء. بدا الجو كأننا في جنازة، تخلّلها شيء من المرح. وكانت تلك الضحكة الوحيدة في ذلك اليوم. وما إن غابت البنات حتّى جلس خدّام على كرسي قبالتي، وأخذ ينظر إليّ بغضب، والكلمات النابية تتدفّق من فمه كما تتدفّق النار من قمم البراكين: «إنتو اللبنانيي جماعة كذب، تنصيب، عمالة، فساد، لؤم...»، وغيرها من الكلام المشابه، أمّا أنا، ومن عميق الوعي أو اللاوعي الذي نسمّيه نحن اللبنانيين الكرامة، فلم أتمكن من تركه يسترسل، وكنا لا نزال في البدايات، ولا أن أجيب عليه بالكلمات، ووجدت نفسي فوقه وأنا أنهال عليه بالضرب، هو يحاول أن يقف ليدافع عن نفسه، فأنهالُ عليه من فوق، بركاناً مثله متأججاً مرفقاً بأعمق الشتائم، وأوسعها، وأرذلها عليه، وعلى هذه الدبلوماسيّة الفريدة في الكون. وإذ برفيق الحريري وسعود الفيصل يفصلان بيننا، فيأخذ رفيق عبد الحليم إلى غرفة، وسعود يأخذني إلى غرفة أخرى، معتذراً منّي أشدّ الاعتذار، مؤكّداً لي أنه لو كان مكاني لفعل الشيء عينه تماماً. إذ كيف يمكن الردّ على مثل هذه التهجمات؟ وأضاف ممازحاً لتبريد الجو المحتدم والمكفهر: «أنا يا دكتور إيلي لستُ معجباً بردّة فعلك الجسدية، بل بعمق الشتائم، يا دكتور هذه المفردات ما عنّا مثلها في المملكة». فأجبتُه: «أخي سعود تعال إلى الكورة لأسبوع، فأعطيك شهادة في مفردات، ومحتويات، وتشابهات، يعجز عنها أولاد المدن». فضحكنا وبدأت أعصابي تهدأ.

كان سعود الفيصل رجلاً راقياً رائعاً، وصديقاً وفياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاد الشام لكم وشتم وضرب بلاد الشام لكم وشتم وضرب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt