توقيت القاهرة المحلي 13:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوزيرة الأولى أولى الرئيسات

  مصر اليوم -

الوزيرة الأولى أولى الرئيسات

بقلم :سمير عطا الله

لم يكن من الصعب في تونس العثور على سيدة تحمل شهادة الدكتوراه، ولا على مرأة كاملة الحقوق السياسية في بلاد الحبيب بورقيبة، لكن كان لا بد من مواجهة كالتي يخوضها الرئيس قيس بن سعيد، كي تصبح المرأة التونسية رئيسة للوزراء وصاحبة المنصب الثاني في البلاد، وساكنة «دار الباي» التاريخية. وإلى جانب هذه «الأولات» صارت نجلاء بودن رمضان، أول رئيسة وزراء عربية، وهو منصب كان محتملاً أن تسبق إليه مصر مع الدكتورة فايزة أبو النجا، أو في لبنان مع الدكتورة ريا حفار الحسن.
طبعاً يفقد الحدث شيئاً من وهجه التاريخي لأنه جاء جزءاً من معركة بين الرئيس سعيد وخصومه، وليس في زمن هادئ ومرحلة برلمانية طبيعية. واختيار سيدة في وجه المعارضة الإخوانية يشير إلى أي مدى يثق الرئيس بنفسه وبمدى تأييد التونسيين مثل هذا القرار. واللافت أيضاً أنه لم ينتقِ امرأة من الناشطات السياسيات، أو عاليات الصوت في البرلمان؛ وإنما سيدة هادئة من الأكاديميا، بالكاد يسمع بها تلامذتها. والسبب أنه يريد أن يتحدى المعارضة، أو أن يهزمها، من دون أن يجزئ جبهته بين الأحزاب.
شيء آخر، ولعله أكثر أهمية: الوضع العربي العام يتجاوز في دقته وخطورته، مسألة المرأة ودورها وموقعها إلى حالنا بصفتنا أمة تعصف بها شتى أنواع المخاوف والمخاطر، على نحو لم تشهده من قبل. وما يعبر عن صورة السقوط ومدى الخيبة، ما يُكتب ويُقال، ولو من باب الهزل المرّ، أن الناس أصبحت تشتهي عودة الاستعمار، لأن بعضه كان يؤمِّن بديهيات الحياة كالعمل والأمن.
تستطيع المرأة الانتظار. ولكن حالة الانشقاق والتَّهَرُّؤ والفوضى وغياب الدولة، التي تضرب مناطق كثيرة، قاربت الحافة الأخيرة. والدول التي من حولنا لا تعرض علينا سوى مزيد من وسائل القتال. وزير خارجية إيران يعلن أن بلاده تلعب دوراً عسكرياً في ست دول عربية، وأميركا في المقابل تفكك الحمايات والروادع الاستراتيجية من مواقع الحلفاء، وروسيا تقدم مزيداً من الدعم العسكري من دون أن تشفعه بأي مسعى دبلوماسي حقيقي ذي أثر.
لم تعد مسألة سباق بين الرجل والمرأة. إننا في سباق بين الصمود والتفكك، بين الصدق والخيانة، بين الرؤية والعمى، بين متعة البناء وعدمية الخراب والهدم والضرر وسائر العبثيات التي جعلتنا نتخلف مائة عام كلما تقدم الآخرون عاماً. ولم يعد يعني لنا شيئاً أن مشاهد الأخبار مليئة بالكهوف والمغارات والمقاتلين الذين أُعطوا أسلحة ولم يُعطوا ألبسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوزيرة الأولى أولى الرئيسات الوزيرة الأولى أولى الرئيسات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt