توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هولاكو من الجو

  مصر اليوم -

هولاكو من الجو

بقلم:سمير عطا الله

تعمد «الإسرائيليون» منذ بداية هذه الحرب خطة الفظاعة. حرب، ولكن أضعاف ما يجري في الحروب. من أجل قتل فرد في مبنى، يقتل 200 إنسان في مجموعة مبانٍ. ومن أجل محاربة «حماس»، تدمير كل غزة، وضرب الضفة. ومن أجل إذلال لا ينسى، إرغام الناس على الانتقال من مكان إلى مكان، ثم إعادتهم إلى المكان نفسه، ثم الدورة ذاتها - وبؤس المذلة مكررةً.

في غزة... دمَّرت كل غزة، وفي لبنان، جرفت كل ما هو «بيئة حزب الله» مثل خطوط الفلاحة. واللبنانيون الذين حاولوا الاحتماء بالآثار التاريخية، طاردتهم إلى الآثار. كل شيء بإمعان. كل تنكيل بعمد وقصد وإمعان. مدني أو عسكري أو أثري. خُمس لبنان على الطرقات. مطرود من المدن. والليل مثل النهار. وبعلبك مثل طرابلس، وطرابلس مثل عكار. ملاجئ ملاجئ. كل ثمانية أنفار في غرفة، وتحت الدرج. والإنذار الإسرائيلي وراء الإنذار: على «سكان القرى التالية مغادرتها فوراً حرصاً على سلامتهم». وأمَّا بيوتهم فسوف تدمّر من ورائهم، وأمَّا إلى أين يعودون، فاطمئنوا، سيكون هناك إعمار.

لكن من الآن وإلى حين البدء في تعمير خرائب العرب، تكون دولة «الشر الأكبر» قد رفعت العقوبات، وتحسن سعر صرف الطوفان.

إلى ذلك الحين المشاعر تتدفق على إيقاع القصف الإسرائيلي. والبث التلفزيوني يُقطع لكي يعلن جيش الدفاع الأماكن التي سوف تُمحى بعد دقائق. اهربوا حرصاً على سلامتكم. لا وقت لحقيبة ولا حتى لمعطف. لا وقت لشيء. حان موعد الغبار الثاني. هولاكو حريص على سلامة الأهالي.

هذا هو الشرق الأوسط الجديد. حطام الأرواح، وحطام النفوس، وحطام البيوت، ومقابر تقام على عجل. الجديد في الشرق الأوسط الجديد هو هولاكو الطائر. هولاكو من الجوّ. على أهالي بعلبك إخلاء بيوتهم فوراً. وأهالي حارة صيدا. والعديسة، وصور وجوارها. والنبطية، وسراييغو. وسربرينتسا. وكل تطهير عرقي، وخرائط عنصرية.

يترك هولاكو خلفه جبالاً من القرارات الدولية. وصور الأطفال الجوعى، واليتامى الجدد، ودموع «المجتمع الدولي» العقيم. والأميركيون إلى صناديق الاقتراع. ومبروك سلفاً لمن سوف ينام نوماً عميقاً في البيت الأبيض، بين كوابيس هذا العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هولاكو من الجو هولاكو من الجو



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt