توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيطاليا تضحك

  مصر اليوم -

إيطاليا تضحك

بقلم:سمير عطا الله

على الرغم من مرور القرون الطويلة على نهاية روما، أجمل الإمبراطوريات، فإنها لا تزال تُثير الإعجاب والفضول، وغالباً أو دائماً، الحيرة. طالما تمتع المؤرخون وهم يصفون وصفاً، أو يروون دعابة، أو ينقلون قصيدة من التراث الروماني الجميل. ومن شبه المؤكد أن أحداً لم يكتب عن روما إلا بقليل، أو كثير من التحيُّز، إيجاباً أو سلباً. والإيطاليون هم أيضاً أكثر شعب حظي بالدراسة والإعجاب، وعكسه أيضاً. لا يمكن أن تبقى حيادياً، فأنت تعبر تاريخ روما، سواء في الكتب أو في شوارعها أو جاداتها الجميلة، خصوصاً في «ساحاتها»، التي يعتقد الإيطاليون أن لا شبيه لها في العالم.

لكل شيء ساحته في إيطاليا، أو ما يسمونها البياتزا. ساحة الشعب. ساحة العشاق. ساحة الجماهير. ساحة إسبانيا. وهنا لا بد من التوقف عند درجها الحجري، فهي على حجمها الصغير من أجمل الأماكن التي يُمكنك أن تقتل الوقت فيها من دون ملل في النهار والمساء وما بينهما. الجميع منهمك في أداء شيءٍ ما. محادثة عابرة، شاب «يصفِّر» بقوة لحسناء صاعدة أو نازلة على الدرج. سياح مع أطفالهم. سيدات متقدمات في السن يتجادلن حول رحلة إلى توسكانا قبل أن يبدأ موسم الحرّ.

هناك انطباع أو اقتناع بأن لا أحد يُشبه شعب روما. شعب يغني في الطرقات كأنه خارج من حفلة موسيقية، أو ذاهب إليها، وأناس يتدافعون ضاحكين مسرعين خلف الباصات الهرمة. والمقاهي دائماً في انتظارك مهما تأخرت، أو أبكرت في المجيء. يقول أمبرتو إيكو: «إن الملهى الإيطالي ليس أرضاً لأحد، بل هو أرض الجميع، يجمع بين الترفيه والنشاط والعمل والسخرية من المارة». وإذا كان المقهى وسيعاً بعض الشيء أمكن جعل جزء منه دكاناً متنوعاً يبيع السجائر، والكريمات، وشفرات الحلاقة، والأسلاك الطاردة للبعوض. كما يحتوي على زاوية لبيع أوراق اليانصيب، وفي أخرى تباع ألعاب الفيديو، وإلى جانبها ثلاجة للمرطبات. إذا أردت أن تعرف إيطاليا جيداً فإن عليك أن تبدأ من «بياتزا مدغوري».

في أي حال، مهما كان حجم المقهى فالرواد يجادلون حول موضوع ما، وقد تعلو أصواتهم بحيث تظن أن الجدل بلغ نقطة خطيرة، لكنهم سرعان ما يتضاحكون. ومن المستحيل أن يتطور الغضب، أو ملاكمة، كما في فرنسا، إلى انسحاب لا عودة عنه كما في لندن، فالغضب الإيطالي سريع الزوال، مثله مثل الصداقة والإعجاب.

يرسم كتاب «رحلة داخل العقلية الإيطالية» للمؤلف بيبّي سيفيرنيني، «الدار العربية للعلوم - ناشرون»، صورة مرحة. وبالنسبة إليَّ، وأهم ما قرأت عن هذا الشعب كتاب «الإيطاليون»، للسياسي والصحافي لويجي بارزيني، الذي لا يزال من أهم المراجع حول الشعب الإيطالي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيطاليا تضحك إيطاليا تضحك



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt