توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعي الحياد... على أشكاله

  مصر اليوم -

نعي الحياد على أشكاله

بقلم: سمير عطا الله

خلال الحرب العالمية الثانية شمل العداء كل شبر من أوروبا، إلا السويد وسويسرا. كان يكفي أن تضع قدماً في السويد حتى تصبح محصناً لا يجوز لأحد أن يطلق عليك النار، أو أن يعتقلك إذا كان يطاردك، ربما كانت السويد أكثر دولة تنعم بالحياد منذ أن اجتاحتها الحروب النابوليونية أوائل القرن التاسع عشر. بعد الحرب، تمتعت فنلندا أيضاً بحياد عالمي. وبعد حرب ضارية مع الاتحاد السوفياتي أرغمتها موسكو على إعلان حيادها وعدم الانضمام إلى أي تحالف أوروبي أو أميركي.
الآن انتهى أشهر حياد أوروبي في التاريخ. رئيسة وزراء السويد ورئيسة وزراء فنلندا تطلبان الانضمام، ليس فقط إلى الوحدة الأوروبية، بل أيضاً إلى الحلف الأطلسي، وهو الوحدة العسكرية التي سبقت الوحدة الاقتصادية والسياسية.
لم يكن أحد يتخيل خروج السويد وفنلندا من الحياد، لكن الخوف من روسيا البوتينية الجامحة في جوارها الماضي جعل المستحيلات الأوروبية ممكنة جداً. ويشعر المرء بأن حرب أوكرانيا أسقطت فكرة الحياد حول العالم، بما فيها، الحلم الآسيوي الأفريقي في «الحياد الإيجابي»، الذي ظهر بعد موجة الاستقلال في القارتين.
أشياء كثيرة تتهاوى أمامنا في العالم القديم منها أيضاً الأمم المتحدة التي طالما عانت الضعف في المواجهات العسكرية لكنها الآن تعاني العجز الكلي. ومجلس الأمن غير قادر حتى على الخروج بقرار شكلي في الحد من النزاع المتصاعد. وذلك لأن الدولتين الكبريين متورطتان مباشرة في الحرب، وليس بالوساطة فقط.
صحيح أن الجنود الأميركيين لم يدخلوا أوكرانيا، لكن الكونغرس منح الأوكرانيين 40 مليار دولار لمحاربة الروس، والصواريخ الأميركية تعزز صمود الأوكرانيين في الجبهة. وكما أن العالم منقسم عسكرياً، كذلك هو منقسم سياسياً. ويشمل الانقسام الهند والصين. الثانية لغير سبب واضح، والهند بسبب العلاقات القديمة والمتينة مع الروس واعتمادها على السلاح الروسي.
يتأمل المرء هذه الجبهة الآخذة في الاتساع فتبدو فكرة الحياد مضحكة. هكذا بدا الممثل الكوميدي السابق فولوديمير زيلينسكي مضحكاً عندما افتتح مهرجان كان السينمائي هذا العام، ليس كممثل سابق، بل كأشهر مقاوم لموسكو منذ نهاية الاتحاد السوفياتي.
ولم تطمئن السويد وفنلندا (وسويسرا) يوماً إلى احترام الآخرين لفكرة حيادهما، فأرفقته دوماً بنظام تدريب دائم وتجنيد إجباري شديد.
لا مجال للحياد بعد اليوم. وأميركا تخوض حرباً معلنة مع روسيا والصين، وإن كانت غير مباشرة حتى الآن. ولافروف ذهب إلى مالي ثأراً من فرنسا. ودوائر الاستقطاب تتوسع. وسوف تبدو كلمات طوباوية مثل «الحياد» و«عدم الانحياز» قديمة مثل العصر الحجري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعي الحياد على أشكاله نعي الحياد على أشكاله



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt