توقيت القاهرة المحلي 13:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعي الحياد... على أشكاله

  مصر اليوم -

نعي الحياد على أشكاله

بقلم: سمير عطا الله

خلال الحرب العالمية الثانية شمل العداء كل شبر من أوروبا، إلا السويد وسويسرا. كان يكفي أن تضع قدماً في السويد حتى تصبح محصناً لا يجوز لأحد أن يطلق عليك النار، أو أن يعتقلك إذا كان يطاردك، ربما كانت السويد أكثر دولة تنعم بالحياد منذ أن اجتاحتها الحروب النابوليونية أوائل القرن التاسع عشر. بعد الحرب، تمتعت فنلندا أيضاً بحياد عالمي. وبعد حرب ضارية مع الاتحاد السوفياتي أرغمتها موسكو على إعلان حيادها وعدم الانضمام إلى أي تحالف أوروبي أو أميركي.
الآن انتهى أشهر حياد أوروبي في التاريخ. رئيسة وزراء السويد ورئيسة وزراء فنلندا تطلبان الانضمام، ليس فقط إلى الوحدة الأوروبية، بل أيضاً إلى الحلف الأطلسي، وهو الوحدة العسكرية التي سبقت الوحدة الاقتصادية والسياسية.
لم يكن أحد يتخيل خروج السويد وفنلندا من الحياد، لكن الخوف من روسيا البوتينية الجامحة في جوارها الماضي جعل المستحيلات الأوروبية ممكنة جداً. ويشعر المرء بأن حرب أوكرانيا أسقطت فكرة الحياد حول العالم، بما فيها، الحلم الآسيوي الأفريقي في «الحياد الإيجابي»، الذي ظهر بعد موجة الاستقلال في القارتين.
أشياء كثيرة تتهاوى أمامنا في العالم القديم منها أيضاً الأمم المتحدة التي طالما عانت الضعف في المواجهات العسكرية لكنها الآن تعاني العجز الكلي. ومجلس الأمن غير قادر حتى على الخروج بقرار شكلي في الحد من النزاع المتصاعد. وذلك لأن الدولتين الكبريين متورطتان مباشرة في الحرب، وليس بالوساطة فقط.
صحيح أن الجنود الأميركيين لم يدخلوا أوكرانيا، لكن الكونغرس منح الأوكرانيين 40 مليار دولار لمحاربة الروس، والصواريخ الأميركية تعزز صمود الأوكرانيين في الجبهة. وكما أن العالم منقسم عسكرياً، كذلك هو منقسم سياسياً. ويشمل الانقسام الهند والصين. الثانية لغير سبب واضح، والهند بسبب العلاقات القديمة والمتينة مع الروس واعتمادها على السلاح الروسي.
يتأمل المرء هذه الجبهة الآخذة في الاتساع فتبدو فكرة الحياد مضحكة. هكذا بدا الممثل الكوميدي السابق فولوديمير زيلينسكي مضحكاً عندما افتتح مهرجان كان السينمائي هذا العام، ليس كممثل سابق، بل كأشهر مقاوم لموسكو منذ نهاية الاتحاد السوفياتي.
ولم تطمئن السويد وفنلندا (وسويسرا) يوماً إلى احترام الآخرين لفكرة حيادهما، فأرفقته دوماً بنظام تدريب دائم وتجنيد إجباري شديد.
لا مجال للحياد بعد اليوم. وأميركا تخوض حرباً معلنة مع روسيا والصين، وإن كانت غير مباشرة حتى الآن. ولافروف ذهب إلى مالي ثأراً من فرنسا. ودوائر الاستقطاب تتوسع. وسوف تبدو كلمات طوباوية مثل «الحياد» و«عدم الانحياز» قديمة مثل العصر الحجري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعي الحياد على أشكاله نعي الحياد على أشكاله



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt