توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العودة إلى فاس

  مصر اليوم -

العودة إلى فاس

بقلم:سمير عطا الله

كان غياب محمد بن عيسى كلمة سرّه الأخيرة. لم يكن أحد منا يعرف أن محبته ممتدة عبر العالم العربي، مشرقاً ومغرباً. عمّت مراثيه أوساط الكتاب والأدباء والدبلوماسيين الذين لا صفة لهم سوى أنهم من خلان تلك الشخصية السمحاء. وقد شعرت وأنا أقرأ تلك المراثي بتقصير شديد، وقد كان عليّ، على الأقل، أن أكتب غير مرة عنه، ولن يكفي ذلك لتأدية واجب أو إبداء تقدير. كنت ألبي دعوته إلى مهرجان أصيلة كل عام، وفي ذلك الملتقى، كنا جميعاً نتعرف إلى طبقة من الناس والمثقفين، يتحولون في المدينة إلى قبيلة يرعاها ويتعهدها دائماً بأرقى المشاعر.

كل مدينة في المغرب مهرجان، والمدينة التي تزورها برفقة «سي بن عيسى» يتضاعف مهرجانها، ويزداد ألواناً وألقاً. لم أتعرف برفقة سي محمد فقط إلى أصيلة، وطنجة، بل لطالما أعطاني من وقته للتمتع بالأحياء القديمة والتقاليد التاريخية في الرباط، وفاس، والدار البيضاء، وأرز إفران.

كل الرحلات مع سي محمد كانت لا تُنسى، ومن الصعب التمييز بينها على الإطلاق. وفي كثير من الأسى قللت تلبية دعوة سي محمد في الآونة الأخيرة، متذرعاً بأسباب بعضها واهم، وبعضها لا صدق له. وكان السبب الحقيقي التعب من السفر وكثرة المحطات. وعندما كلمني أخيراً ليسألني إن كنت سأحضر هذا العام، اعتذرت وقلت له: «ما رأيك أن نلتقي عندما تأتي إلى أبوظبي؟». قال: «فليكن. ولكن لذلك لن تقابل (الجماعة)». وضحكت ملء صوتي قائلاً: «أرجو أن تتولى الاعتذار عني».

و«الجماعة» كانت رئيس المخابرات في المغرب. وعندما أراد محمد أن يسهل الأمر عليّ، قال: «رئيس المخابرات عندنا من أكثر القراء تذوقاً وثقافة، وهو يحدثني عن الزاوية دائماً».

من أجمل الأحداث مع سي بن عيسى يوم دعاني مع أصدقاء له إلى القيام بجولة في مدينة فاس. في تلك الزيارة شعرت بأنني تعرفت إلى أعماق المغرب أكثر من أي مرة أخرى. ليس فقط لأن سي بن عيسى كان الدليل، بل لأن للمدينة حقاً سحراً يكشف عن نفسه، تاركاً لك تتنشق العبق التاريخي وصفاء الحياة المغربية. لكل مدينة في المغرب كاتب أوروبي يدوّن علاماتها ومرافقها وعلاقاتها بالعراقة التاريخية.

منذ أيام كشفت من هي كاتبة فاس. واستعدت معها تلك الرحلة الجميلة مع سي محمد وثقافاته ورؤيته للتاريخ وللحداثة. إنها الكاتبة الأميركية - الكوبية - الفرنسية أناييس نين التي كانت جزءاً من الحياة الأدبية في القرن الماضي. ولست أدري إن كان سي بن عيسى قد قرأ «نين» وانطباعاتها عن فاس أو لا. لكن للذين لم يقرأوا تلك القطعة الأدبية الجميلة، سوف أقدم هذا النموذج الجميل.

... إلى اللقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى فاس العودة إلى فاس



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt