توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العودة إلى فاس

  مصر اليوم -

العودة إلى فاس

بقلم:سمير عطا الله

كان غياب محمد بن عيسى كلمة سرّه الأخيرة. لم يكن أحد منا يعرف أن محبته ممتدة عبر العالم العربي، مشرقاً ومغرباً. عمّت مراثيه أوساط الكتاب والأدباء والدبلوماسيين الذين لا صفة لهم سوى أنهم من خلان تلك الشخصية السمحاء. وقد شعرت وأنا أقرأ تلك المراثي بتقصير شديد، وقد كان عليّ، على الأقل، أن أكتب غير مرة عنه، ولن يكفي ذلك لتأدية واجب أو إبداء تقدير. كنت ألبي دعوته إلى مهرجان أصيلة كل عام، وفي ذلك الملتقى، كنا جميعاً نتعرف إلى طبقة من الناس والمثقفين، يتحولون في المدينة إلى قبيلة يرعاها ويتعهدها دائماً بأرقى المشاعر.

كل مدينة في المغرب مهرجان، والمدينة التي تزورها برفقة «سي بن عيسى» يتضاعف مهرجانها، ويزداد ألواناً وألقاً. لم أتعرف برفقة سي محمد فقط إلى أصيلة، وطنجة، بل لطالما أعطاني من وقته للتمتع بالأحياء القديمة والتقاليد التاريخية في الرباط، وفاس، والدار البيضاء، وأرز إفران.

كل الرحلات مع سي محمد كانت لا تُنسى، ومن الصعب التمييز بينها على الإطلاق. وفي كثير من الأسى قللت تلبية دعوة سي محمد في الآونة الأخيرة، متذرعاً بأسباب بعضها واهم، وبعضها لا صدق له. وكان السبب الحقيقي التعب من السفر وكثرة المحطات. وعندما كلمني أخيراً ليسألني إن كنت سأحضر هذا العام، اعتذرت وقلت له: «ما رأيك أن نلتقي عندما تأتي إلى أبوظبي؟». قال: «فليكن. ولكن لذلك لن تقابل (الجماعة)». وضحكت ملء صوتي قائلاً: «أرجو أن تتولى الاعتذار عني».

و«الجماعة» كانت رئيس المخابرات في المغرب. وعندما أراد محمد أن يسهل الأمر عليّ، قال: «رئيس المخابرات عندنا من أكثر القراء تذوقاً وثقافة، وهو يحدثني عن الزاوية دائماً».

من أجمل الأحداث مع سي بن عيسى يوم دعاني مع أصدقاء له إلى القيام بجولة في مدينة فاس. في تلك الزيارة شعرت بأنني تعرفت إلى أعماق المغرب أكثر من أي مرة أخرى. ليس فقط لأن سي بن عيسى كان الدليل، بل لأن للمدينة حقاً سحراً يكشف عن نفسه، تاركاً لك تتنشق العبق التاريخي وصفاء الحياة المغربية. لكل مدينة في المغرب كاتب أوروبي يدوّن علاماتها ومرافقها وعلاقاتها بالعراقة التاريخية.

منذ أيام كشفت من هي كاتبة فاس. واستعدت معها تلك الرحلة الجميلة مع سي محمد وثقافاته ورؤيته للتاريخ وللحداثة. إنها الكاتبة الأميركية - الكوبية - الفرنسية أناييس نين التي كانت جزءاً من الحياة الأدبية في القرن الماضي. ولست أدري إن كان سي بن عيسى قد قرأ «نين» وانطباعاتها عن فاس أو لا. لكن للذين لم يقرأوا تلك القطعة الأدبية الجميلة، سوف أقدم هذا النموذج الجميل.

... إلى اللقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى فاس العودة إلى فاس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt