توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمالقة الركام

  مصر اليوم -

عمالقة الركام

بقلم:سمير عطا الله

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت قوة من «حماس» هجوماً مباغتاً في «غلاف غزة» على مجموعة من الإسرائيليين الغافلين، أدّى إلى مقتل أكبر عدد منهم منذ المحرقة.

كان ذلك أكبر تحد للقوة الإسرائيلية، وبداية حرب تتصاعد كل يوم. استخدمت إسرائيل في هذه الحرب أقصى أدوات القوة، وأحدث أدوات البطش، وتجاهلت جميع المواثيق والمعاهدات. وكل يوم كان العالم يفيق متوقعاً أن تعلن غزة هزيمتها، لكن كل يوم العالم يفيق، فيرى غزة تقاتل. كل يوم. يلعلع صوت الجزار في كل مكان، ويهدد ويرفع عدد القتلى، ويرمي الجائعين بالرصاص، ويزمجر. ويرمي الجائعين بالطناجر الفارغة. ويبتلع هزيمته.

أنهى الإسرائيليون حرب النكسة في ستة أيام معتمدين المفاجأة. مضى عامان تقريباً وغزة تقاتل. تموت وتقاتل. تجوع وتقاتل. تدمر وتتحول إلى ردم وركام وهياكل عظمية. وتصمد.

بالطناجر الفارغة تخوض غزة حرباً شبه عالمية. لم يبق فيها مبنى، أو دكان، أو جدار، أو مرفق صحي، أو سرير طفل. وتقاتل. وكلما استعرض الجزار الوضع في «الكابينت» جنّ جنونه وفتح مخزن الصواريخ، ورأى أن الذي يفقد أعصابه هم وزراؤه، وليس أهل القطاع. ما من مشهد أكثر تعبيراً من هجوم إيتمار بن غفير على زنزانة مروان البرغوثي مهدداً. تصور مدى الشجاعة والبطولة: تهاجم أسيراً مكبلاً، خلافاً لكل القواعد، بما فيها المتوحشة!

بالنسبة للبعض بدا البرغوثي في نحوله وتقدمه في السن، مثل مانديلا. منسي في أشداق الظلمة وقاع الظلام. إرادة صلبة، يبدو بن غفير أمامها رجلاً يخاف سجينه ويرتعب من حريته. مشهد نادر في الصور التاريخية: الذي يرتجف خوفاً هو السجان ووزير الأمن.

يجب أن أوضح، لكيلا أتهم بالتقليد، أنني كنت أتمنى بالتأكيد عذاباً أقل لأهل غزة، ومعاناة أقصر، وحياة خالية من مشهد طناجر المجاعة. كنت أتمنى لهم هدنة موقتة، أو علبة حليب لأطفالهم، أو ساعتين من النوم كل يوم. لكنهم تجاوزوا تمنياتنا. وحقروا الجبن الإنساني في هذا العالم. وجعلوا الأمم تنسى مشاهد هيروشيما ودرسدن وبرلين. وفي أي حال لم يكن فيها كلها رجل يقف فوق الهياكل العظمية، وينفي أخبار المجاعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمالقة الركام عمالقة الركام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt