توقيت القاهرة المحلي 01:59:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع الجميع لا فوقهم

  مصر اليوم -

مع الجميع لا فوقهم

بقلم :سمير عطا الله

من اليوم، أو بعد اليوم، سوف تكون ألمانيا، وربما أوروبا، وربما العالم، من دون أنجيلا ميركل. عندما أصبحت مستشارة قبل 16 عاماً، كان قلائل يعرفونها. وهؤلاء أيضاً لم يكونوا يعرفون، أنها سوف تعبر من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية، ومن برلين الشرقية إلى برلين الأخرى، ومن برلين إلى سدة التاريخ السياسي، إلى تاريخ الإنسانية. أنسَت ميركل الألمان أنهم جعلوا هتلر مستشاراً لهم. وأنسَت العالم أن مستشار ألمانيا كان هتلر. وفتحت أبواب الاتحاد من الشمال إلى الجنوب لمليون سوري، يطلق البعض على مواليدهن اسم أنجيلا. أو أنجي. أو الأم ميركل.
الفراو ميركل أقل شهرة من ديانا سبنسر. والآن من السيدة ويغان. ومن جاكلين كينيدي. لكن هناك جمال للتاريخ والحياة، وهناك جمال للمساحيق والمصورين وزوايا السطحيات في الصحف. ومارغريت تاتشر كانت سيدة سياسية عظيمة من اللاتي غيَّرن في التاريخ، لكن ظلَّ ينقصها مليون لاجئ مسلم لكي تكون أنجيلا ميركل، المثال النسوي الأعلى. غداً عندما يقولون جسيندا أردرن في نيوزيلندا يقولون كأنها ميركل. وعندما يقولون، سانا مرنيلا مارين في فنلندا، يقولون كادت تكون ميركل. وعندما يقولون هيلاري كلنتون، يقولون لم تعرف أن تكون ميركل.
أهمية ميركل أنها لم تطالب بحقوق المرأة. ولا بحقوق الرجل. عملت من أجل حقوق الإنسان. ساوت الألماني الشرقي بالغربي، وساوت بهما اللاجئ السوري. وساعدت اليونان المفلسة. وقبلها روسيا المنهارة. وبكل أدب لم تردّ على أخلاقيات دونالد ترمب وأسلوبه في مخاطبة زعماء العالم.
سوف يمضي وقت طويل قبل أن نعرف اسم خَلَفِها. حتى ألمانيا لا تلد أنجيلا أخرى كل يوم. ولم تستطع تيريزا ماي أن تكون تاتشر أخرى بمجرد دخولها داوننغ ستريت. وبعد أنديرا في الهند، وبنازير في باكستان، سوف يمر زمن النساء طويلاً وبطيئاً على شبه القارة.
لا يزال العالم غامضاً حيال النساء. والرجل يغار ولا يقرّ بأنه منذ كونراد أديناور، وفيلي برانت، لم تعرف المستشارية عهداً في أهمية عهد السيدة الآتية من ألمانيا الشرقية. 16 عاماً من النجاح النموذجي، ألغت المقاييس السابقة. لم يعد ألماني يتساءل: مَن الأكثر طاقة وكفاءة، الرجل أو المرأة؟ ولا عاد الألماني يسأل: مَن مِن الشرق ومَن مِن الغرب؟ السؤال الوحيد مَن سيخلف الفراو أنجيلا، الزرقاء العينين، المائلة إلى السمنة، التي لا تحمل حقيبة ولا تتبضع من عند «شانيل» وتقوم بأعمال الجلي والطبخ وسلق الملفوف، وجبة الألمان الشعبية؟
كاد هتلر يحرق العالم من أجل أن يضع «ألمانيا فوق الجميع». وضعتها ميركل مع الجميع من دون أن ترفع صوتها، لا فوق ولا تحت. لا تريد أن تجعل من روسيا مزرعة للألمان ولا من بريطانيا موظفة عندهم. ومن اللاجئين جيلاً ألمانياً بلا حروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الجميع لا فوقهم مع الجميع لا فوقهم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt