توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خفض الأذى... وليس العقاب

  مصر اليوم -

خفض الأذى وليس العقاب

بقلم - سمير عطا الله

في السبعينات ابتدع مستشار ألمانيا الغربية، فيلي برانت، تقليداً سياسياً نبيلاً، هو الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها بلاده في الحرب العالمية الثانية. ركع في فرصوفيا، واعتذر من البولونيين عن وحشيات شعبه، ثم أكمل الاعتذارات في بلدان أخرى عانت من الهمجية الألمانية.
وبعد ألمانيا اتبعت اليابان هذا التقليد، وحذت حذوها دول كثيرة. الأسبوع الماضي أمضاه بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، في الاعتذار من سكان كندا الأصليين من الإساءات التي تعرضوا لها على أيدي رجال الكنيسة الكاثوليكية. وعلى طريقته في التواضع ومحو الذات، ركع أمام زعيم قبيلة هندية وقبّل يده. كان رد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، مفاجئاً: الاعتذار ليس كافياً.
هل يجوز رفض اعتذار، فردي أو جماعي؟ طبعاً يجوز. للمرتكب أن يعتذر، لكن ليس للضحية أن يسامح. الظلم البشري لا يُمحى. يفجر الشعب الألماني حرباً عالمية، ثم يعتذرون بحجة أن فريقاً منهم هو المسؤول. هذا ليس صحيحاً أبداً. الشعب الألماني كله كان متحمساً في همجيته. وكان أدرى بذلك أرقى الألمان مثل المستشار أديناور، الذي رفض اعتذار بعض النازيين قائلاً من الأفضل أن يموتوا في عقابهم.
لا يكف البابا فرنسيس عن الاعتذار عن الوحشيات التي ارتكبها بعض رجال الكنيسة الكاثوليكية، وعن تدمير حياة مئات الآلاف من الناس عبر السنين. وهذه لا شك خطوة كبرى، لكن الاعتذار هنا ليس مرتبطاً أبداً بشرط الغفران. هناك فئة مجرمة في البشر، عقابها بألا يُغفر لها، بل في أن تظل في حالة إدانة إلى الأبد، تماماً مثلما هو عذاب ضحاياها دائم. هناك جرائم أكبر من الغفران والسماح. ليست مسألة «رمزية» الاعتداء على الأطفال. هذه جرائم لا يمحوها مرور الزمن، ويكون الجرم مضاعفاً عندما يكون المرتكب هو المكلف صيانة الطفولة وحراسة براءتها.
الاعتذار تقليد سام وجميل. الأفضل منه الخُلق وعدم الارتكاب وعدم تدمير حياة البشر. لا أحد فوق العقاب. وأحياناً يكون أهم أنواع العقاب هو برفض تخفيفه. يجب تخفيف الأذى، وليس العقاب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفض الأذى وليس العقاب خفض الأذى وليس العقاب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt