توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كم مرَّة قُتلت نيِّرة أشرف؟

  مصر اليوم -

كم مرَّة قُتلت نيِّرة أشرف

بقلم - سمير عطا الله

نيِّرة أشرف هي المرأة، أو بالأحرى هي الفتاة وفقاً لتقرير الطب الرسمي الذي تبين له من تشريح جثتها ثلاث حقائق: الأولى، أن الشاب الهائم بها طعنها 19 طعنة. الثانية، أن العاشق المولّه قام بعد مهرجان الطعن بفصل رأسها عن جسدها. الثالثة، والأكثر أهمية، أن نيِّرة أشرف كانت عذراء عندما طعنها زميلها في الجامعة، لأنها رفضت عرض الزواج من قاتل من هذا النوع.
في المسألة جدل عظيم. فالمقتولة، كما تأكد للطب الرسمي، امرأة، والقاتل رجل. والأدلّة، حسب التقرير الطبي، قاطعة. امرأةٌ وهو رجل. لذلك قامت جماعات وجمعيات بجمع الملايين للعفو عن محمد عادل، والقتيلة لا تستحق حتى الرحمة.
في عرضٍ مريعٍ للجرائم الرهيبة التي وقعت مؤخراً في مصر ولبنان والأردن، المرأة تستحق القتل مرة ثانية. والرجل يملك حق الذبح. المرأة لا تملك حق الرفض. في كثير من الحالات يطلب الرجل المساعدة كجزء من النخوة والشهامة. كما حدث في قتل الأم وبناتها الثلاث في لبنان، أو في جريمة القاضي المصري الذي قتل زوجته. في الحالتين كان القاتل في حاجة إلى من يساعده في دفن الجثث بالإسمنت. زوجة القاضي توسلته: ارحمني من أجل ابنتي. رجولته لم تسمح له.
حزب الرجل عندنا قوي، ومساعدته واجب أخلاقي. تنشر الصحف كل يوم صورة نيّرة أشرف باسمة من خلف حياتها وموتها. وفي حزنهم اللانهائي يقرأ أهلها نشاط الذين يجمعون ديّتها. فوق كل شيء، يطلبون من أُم أن تحدد سعر ابنتها. بالدم النازف أو من دونه.
ثم هناك المحللون النفسيون الذين طلعوا من جميع شبابيك وبوابات العلم. وخذ على ما يقول فرويد، ويقول يونغ، ويقول فوكو في نظريته التفكيكية. ومما قاله هؤلاء إن عزلة مثل عزلة «كورونا» تخلخل ذرات المتكون السلبي في الدماغ الأوسط مما يثير هياج الأذن الوسطى، فيفقد الرجل عقل الجبين الأعلى ويطارد الدماء الحمراء مثل ثور إسباني هائج.
بصراحة، الأفضل للزملاء المثقفين والمطّلعين على أعمال فرويد أن يحتفظوا بهذه التحليلات إلى ما بعد أربعين «نيَّرة». نحن لسنا أمام درس آخر من الأخ سيغموند على ضفاف الدانوب. نحن أمام رجل طعن فتاة 19 مرة ثم فصل رأسها ليتأكد من أنها لن تهين الرجال مرة أخرى.
القاتل في لبنان أردى الأم وبناتها الثلاث لأن واحدة منهنَّ هددت بكشف العلاقة معه. لماذا الثلاث الأخريات؟ ما ذنبهنَّ كي يستحققن القتل؟ وهل جريمة صداقتك تستحق القتل في الأساس؟ ألم يكن يكفي عتاب بسيط، أو أن تحمل نفسك وتمشي؟ هل من الضروري مذبحة كاملة؟ لقد أثبتَّ أنك رجل! وأكاد أقول إنك بطل. أليست ذروة العز أن من تقتلهنَّ أربع. ثم لا تبدو المذبحة شيئاً أمام مذبحة القضاء الذي هو في «العطلة الصيفية». هل تعرفون قضاءً في العالم، «يعطّل» في الصيف؟
المخيف أن هذا النوع من الجريمة لم يعد فردياً. أصبح ظاهرة من ظواهر التوحّش. والشامتون بقتل نيرِّة أوكلوا أشهر محامي مصر للدفاع عن محمد عادل في جريمة وقعت أمام عيون مصر برمّتها. سلامة عيونها مصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم مرَّة قُتلت نيِّرة أشرف كم مرَّة قُتلت نيِّرة أشرف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt