توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غلافه أحمر كثير الغبار

  مصر اليوم -

غلافه أحمر كثير الغبار

بقلم - سمير عطا الله

سوف تربح الصين، على الأرجح، في وقت غير بعيد، حرب المرتبة الاقتصادية الأولى. وربما حصل ذلك في حقول كثيرة. سوف ينقض المارد الصيني بالملايين على الصناعات والزراعة والتجارات والأدوية المقلدة والشركات الهائلة الحجم، لكن الانتصار الحضاري لا يزال بعيداً. سوف يمر زمن قبل أن نعرف من هو شكسبيرهم، إذا كان لديهم واحد، ومن هو نيوتن الصيني. ومن هو دافنشي في شنغهاي. ومن هو ألكسندر بوشكين، أبو الأدب الصيني. ومن هو جورج أورويل، أو من يعادله.
إن حضارة هذا العالم الذي كانت الصين خارجه، قبل ظهورها المذهل، هي مكدسات من الحضارة الإسلامية واليونانية والرومانية والجرمانية والآرية والمصرية، وكثير غيرها. ولا شيء في حضارة الصين الكبرى يعادل مجموع هذه الحضارات. وإذا بحثنا فلن نجد سوى القليل، وهو لا يكفي إطلاقاً لتجميع شيء مثل متحف «اللوفر» أو «الأوفيريزيه» أو الفرعوني.
السباق طويل جداً وصعب، بين المارد الصيني والمقلد، والمارد الغربي المتراجع. وسوف يجد المارد أن اللائحة باختراعاته وآدابه وفنونه، ضئيلة جداً مع ما تجمع لدى البشرية عبر السنين الطويلة. من دون لغة إنجليزية لن تقيم الصين هوليوود أخرى أو مسرحاً آخر أو إلياذة أخرى. ولن تقيم دورة فرنسا السنوية لقهر الجبال على الدراجات. ولن تقدم مائة عام من المطربين الذين خلبوا ألباب العالم.
لا شك أن ما لدى الصين من تراث وأدب وعلوم، ليس قليلاً، لكن الصين بلد المستقبل، وتنافس في المستقبل لا في الماضي. ليس لديها فلاسفة ألمانيا ولا شعراء فرنسا ولا أوكسفورد ولا هارفارد.
إنها دولة حديثة بكل معنى الكلمة. أو في تعبير أدق، إنها دولة غريبة لم تخرج من عزلتها التاريخية إلا قبل أربعين عاماً، لتجد نفسها محاطة بآلاف الفصول من الحضارات الأخرى. يبرز الصينيون في هارفارد وستانفورد والجامعات الكبرى كأفضل الطلاب. لكن ليس هناك هارفارد أخرى في بكين حتى اليوم.
كانت الصين حضارة كبرى قائمة على فلسفة الانغلاق، وشاهدها الأهم «السور العظيم». الخوف على الداخل والخوف من الخارج، فيما كانت الإمبراطوريات الأخرى تجتاح كل ما أمامها. وعندما وصل إليها الرحالة الإيطالي ماركو بولو وجدها عالماً مكتفياً بذاته لا يهمه أن يعرف ماذا يجري خارج حدوده.
حاولت خلال السنوات الماضية أن أقرأ ما أستطيع في الأدب والشعر والفكر الصيني. فعلت كل ذلك بلهفة ومتعة. وانفتح أمامي عالم من السحر والغرابة والحقائق والتقاليد. ولكن كم يجمع كل ذلك قبالة الحضارات الأخرى؟
لسنوات طويلة سوف يكون في مدننا وقرانا وأسواقنا، أشياء كثيرة من الصين. وبأسعار لا ينافسها أحد. لكن في المكتبات سوف يكون كتاب ماو الأحمر، وحيداً على الرفوف. وكثير الغبار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غلافه أحمر كثير الغبار غلافه أحمر كثير الغبار



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt