توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تستكثرُ علي بيتك؟

  مصر اليوم -

تستكثرُ علي بيتك

بقلم - سمير عطا الله

أشهر دليل على موجات الهجرة في مدينة نيويورك هم سائقو التاكسي. مرةً تلحظُ أن وراء المقود في السيارات الصفراء الهوجاء، أكثرية من أميركا اللاتينية، لا يعرفُ أصحابها من الإنجليزية إلا أسماء الشوارع. ومرةً ترى المدينة وكأنك في بكين أو في كوريا الجنوبية. وفي السبعينات كانت أكثرية السائقين من مهاجري أوروبا الشرقية اليهود، النازحين غالباً هرباً من الأنظمة الاشتراكية. كنت أذهبُ تلك الأيام إلى الأمم المتحدة، وما إن أُغلق باب السيارة الخلفيّ وأقول للسائق «إلى الأمم المتحدة» حتى يسألني من أين أنت، باعتبار أن القادمين إلى المنظمة جميعاً غرباء. وما إن أجيب بأنني عربي، حتى يبدأ نقاشاً بلغته الإنجليزية المكسرة، حول إسرائيل وفلسطين. وقد قال لي أحدهم ذات مرة: «إن لديكم أراضي كثيرة فلماذا تستكثرون على إسرائيل قطعةً صغيرة تعيش بها في هدوء؟».

كان الجواب البديهي، أن الأرض ليست مساحات، والأوطان ليست عقارات للبيع، أو للاحتلال.

لم تذهب فكرة الرجل من ذاكرتي في أيّ يوم. فقد كان ما يجري من مداولات في الأمم المتحدة، أو من حروبٍ في العالم العربيّ، سواء كان المتحدّث رجلاً فصيحاً باللغة الإنجليزية، مثل وزير الخارجية آبا إبان، أو سائقاً من المجر متكسّر اللهجة.

ذكّرت أحداث غزّة العالم أجمع بالمستوطنات التي عاد الحديثُ عنها وعن سلوك المستوطنين وتصرفاتهم حيال أهل الأرض في الضفّة الغربية، وقساوتهم في استفزاز أهل البلاد من أجل طردهم من بيوتهم. في وقتٍ واحد كانت الطائرات تدكُّ غزّة وتشرّد أهلها، وكان المستوطنون يطردون أهل الضفّة، لغايةٍ واحدة ولو بأسلوبين مختلفين، كلاهما همجيّ.

اخترع الإسرائيليون اسماً آخر للاستعمار هو الاستيطان، لعل التسمية تُعطي الغرباء شيئاً من الشرعية. إذ مع الوقت يعتاد الناس على استخدام العبارة وكأنهم يتحدثون عن قضاءٍ من الأقضية المحلية في البلاد. والأسوأ في كل ذلك هو اقتناع المستوطنين بأنهم لا يرتكبون خطأً في حق الآخرين، ولا يبنون على أرضهم، ولا يحتلون وطنهم. السائق المجري في نيويورك كان يعتقد أن المستعمرة في الضفّة هي تماماً مثل كبرى المدن الأميركية، يأتيها المهاجرون بحثاً عن عمل وإقامة، ومن ثم تتحول إلى وطنٍ دائم. لكنه لا يتذكر أن العربي في إسرائيل، مواطنٌ درجة ثانية، مع أنه قادمٌ من قلب تلك الأرض، ومن تاريخها السحيق، وليس من البواخر الآتية من سائر البلدان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تستكثرُ علي بيتك تستكثرُ علي بيتك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt