توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتاباته قتلته

  مصر اليوم -

كتاباته قتلته

بقلم : سمير عطا الله

كان عمال الطباعة يكرهون نصوصه. فهو يصحح الخطأ فوق الخطأ. وفي خط متعرج غير واضح، وعندما قرأه كبار الأدباء في البداية مثل فولتير وفلوبير، قالوا إنه غير موهوب وغير صالح للنشر، ولكن بعد محاولات قليلة، سوف يقول هؤلاء إن الرجل القصير القامة، السمين، العريض الساقين، هو بالإجماع أعظم روائيي فرنسا.

كذلك، قالت الدوقات والماركيزات اللواتي لم يكنَّ يَرْدُدْنَ عليه التحية، وعندما سُئل أحد النقاد: من هو أعظم الروائيين؟

قال إنه «بلزاك، للأسف».

لا يمكن الجدال حول ادعاء بلزاك بلقب أعظم روائي فرنسي في كل العصور: لقد شق طريقه ببساطة إلى هذا المنصب، مدفوعاً بالكتلة الهائلة من العمل. يبلغ إجمالي عدد الممثلين في مسرحيته «الكوميديا الإنسانية» نحو 3500 شخصية (بما في ذلك عدد قليل من الحيوانات). في كل الأدب الغربي، لم يقترب سوى شكسبير وديكنز من مثل هذه الخصوبة المذهلة. وقيل إن الانخراط في قراءة كاملة للكوميديا الإنسانية يشبه الصعود على طوف، ومحاولة النزول في نهر جامح: بمجرد أن تبدأ، لا يمكنك التوقف، ويتم حملك بعيداً إلى عالم آخر. أكثر إثارة، وأكثر كثافة، وأكثر واقعية من المشهد الممل الذي تركته على الشاطئ. كل شيء أكبر من الحياة. لاحظ بودلير أنه في روايات بلزاك، حتى البوابون لديهم عبقرية.

البدايات الأدبية لبلزاك مذهلة. أجل، نجح في تحويل نفسه إلى عبقري دون أي موهبة واضحة. في سن السادسة عشرة، عقد العزم على أن يصبح عظيماً ومشهوراً. وفي العشرين، قرر أن الأدب يجب أن يكون المجال الذي سيحصد فيه المجد والحب والثروة.

كانت السنوات العشر التالية كئيبة: لقد أنتج سلسلة طويلة من الروايات غير القابلة للقراءة. وكما وصفها بودلير: لا يمكن لأحد أن يتخيل مدى سخافة وغباء ذلك الرجل العظيم في شبابه. ومع ذلك فقد نجح في أن يكتسب، إذا جاز التعبير، ليس فقط أفكاراً عظيمة، بل أيضاً قدراً هائلاً من الذكاء. ولكن بعد ذلك لم يتوقف عن العمل أبداً.

أخيراً، عندما بلغ الحادية والثلاثين، حقق إنجازاً كبيراً مع أول أعماله المنجزة، «جلد الحزن». كما حقق نجاحاً تجارياً فورياً. على مدى السنوات العشرين التالية - حتى وفاته، في الواقع - كانت إبداعاته العظيمة تتبع وتيرة مذهلة. ومع ذلك، فقد ثبت أن النجاح الأدبي كان بمثابة لعنة: فمن أجل الإبداع، كان يتخلى فعلياً عن الحياة. وكان الأمر كما لو كان عليه أن يموت لكي يحقن الحياة في رائعته «الكوميديا الإنسانية». بكل معنى الكلمة، كتاباته قتلته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاباته قتلته كتاباته قتلته



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt