توقيت القاهرة المحلي 20:31:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن قرنين من تغريد

  مصر اليوم -

عن قرنين من تغريد

بقلم - سمير عطا الله

قال الدكتور محمد أبو الغار، مؤرخ بهجة مصر ومسراتها، إن تاريخ مصر كتبته الأغاني مثلما كتبه المؤرخون. وإذ احتفلت مصر بمئوية مأمون الشناوي، انتبهنا إلى تلك الحقيقة الجميلة، وهي أن القرن الماضي كان عصر مصر، وإن مصر كانت تغني، والغناء كان الشجن والطرب وذروة المشاعر.

إمارة الشعر، أو الشعر الوطني، أو السياسي، كانت برغم اتساعها، محدودة الجمهور. كم شخصاً قرأ «أطلال» إبراهيم ناجي؟، وكم إنساناً تسمَّع هاتِفاً مع أم كلثوم «آه من قيدك أدمى معصمي»؟

من خلال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، تجاوز شعراء الأغنية شعراء القصيدة. وتساوى الشعر العامي بالفصيح. واحتل الشعر المحكي مكانة القصيد، وردّد الرجال والنساء في منازلهم كلمات مرسي جميل عزيز، ومأمون الشناوي، وأحمد شفيق كامل، وأحمد رامي. النهر الآخر.

في الوقت نفسه، تذكر لبنان مئوية عبقري الشعر الغنائي عاصي الرحباني. لطَّف عاصي الشعر القروي تلطيفاً، وشذَّبه وصفّاه وحلّق به. وكتب الشعر الموزون بأوتار الكمان. وما بين عبقريات مصر وعبقريات لبنان، تجمع لدينا أعظم عصور الموسيقى والغناء. وتيسّر لهذا العصر الكبير أوتار توقف عندها زمن الغناء. أم كلثوم وفيروز؛ حنجرة تغني لسهار الليالي الطويلة وتناجي نجوماً، وواحدة تغني لعشاق الصباح.

كان مأمون الشناوي عاشقاً وشاعراً وكاتباً. وكان «ابن مدينة». يعشق السهر ويكتب على إيقاع النيل. وكانت له حكايات في بؤس العاشقين وغوى العاشقات. أما عاصي فكانت رئتاه ممتلئتين بنسائم القرى وأهازيجها، وتراثها الحافل بتسالي الحياة المعزولة في الجبال. العباقرة لا يتشابهون وإن تجاوروا في الزمن والأمكنة. يطوي العبقري عصره تحت إبطه ويمضي به. لذلك نتطلع حولنا اليوم فلا شيء سوى مئوياتهم. وفي كل مئوية ألف عبقرية وجمال وخاتمة. لا مأمون الشناوي في مقهى الهيلتون يبكي أمام الرفاق لأن نجاة الصغيرة كذبت عليه، ولا عاصي الرحباني في مكتبه يكتب الشعر، أو الموسيقى، كمن يعد دفتراً مدرسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن قرنين من تغريد عن قرنين من تغريد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt