توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاحتفال بالإكراه

  مصر اليوم -

الاحتفال بالإكراه

بقلم - سمير عطا الله

أرغم اللبنانيون، فيما يرغمون، على الاحتفال «بعيد» الاستقلال. 70 في المائة منهم لا يملكون ثمن الدواء. 30 في المائة لا يملكون ثمن العشاء. عملتهم فقدت 90 في المائة من قيمتها. حكومتهم ممنوعة من الاجتماع. علاقاتهم حسنة مع فنزويلا وإيران، وشبه مقطوعة مع سائر العالم. وكهرباؤهم مقطوعة. مدارسهم مقفلة. مستشفياتهم مغلقة. مصارفهم مقفرة. قضاؤهم مشلول. سياراتهم بلا وقود. مذلّون - مهانون وطناً وغربة.ومع ذلك أصرّت الجمهورية على الاحتفال بأسوأ يوم استقلالي منذ أن كان على رأس الدولة رجال مثل بشارة الخوري ورياض الصلح وصبري حمادة. تتمتع الجمهورية بجرأة لا مثيل لها. والجرأة عكس الشجاعة. فالأخيرة قائمة على النبل والخلق والتضحية، والأولى قوامها الإكراه والسطو والعجرفة والعبث بحقوق الناس وهنائهم واستقرارهم ورغيفهم وتعب أيامهم وسهر لياليهم.منذ فترة عرف لبنان شيئاً مقيتاً لم تعرفه دولة في زمن السلم: أعداد كبيرة من رجال الأمن يفرون من الخدمة لأن رواتبهم صارت صفراً. والبنك الدولي يعلن رسمياً أن الأزمة الاقتصادية هي من الأسوأ في العالم منذ القرن التاسع عشر. والجمهورية التي أبلغ رئيسها شعبها أنهم ذاهبون إلى جهنم، تجد ما تحتفل به. وهو لا يجد شيئاً يقوله سوى ما يكرره دائماً: إنه يشارككم معاناتهم. وكانوا يتمنون أن يشاركهم كرامة الحياة وسوية السيادة.

وجد رئيس الجمهورية مناسبة للاحتفال. وأرغم على مشاركته رئيس البرلمان الذي لم يتفق يوماً معه. ورئيس الوزراء الذي عرقل أموره وأهانه في التسمية وفي التشكيل، كما أهان من قبل سعد الحريري ومصطفى أديب، ورحب ترحيباً بحسان دياب وحكومته التي تولت إعلان إفلاس لبنان وتمنعه عن دفع التزاماته، ومن لحظتها وكل شيء ينهار. وكان دولار اللبناني بداية العهد 1500 ليرة، وهو الآن 22 - 23 ألفاً. لكن لا يهم. فالرئيس يعوض كل هذا الظلم والخراب والعذاب بإقرار «التحقيق الجنائي»، وحاكم البنك المركزي يغسل يديه الطاهرتين من أي مسؤولية، باعتبار لبنان شعباً من الأغبياء والجهلة.والجمهورية تحتفل، على ضوء الشموع. لكنها لا تقول لنا بماذا. ربما بأسوأ أيامها. ربما بأعظم الآلام والإهانات التي عرفها لبنان كدولة وشعب وتاريخ. جامعاتها الكبرى تهاجر وأطباؤها يهاجرون، وغير القادرين على الهجرة يتجلدون ويصبرون على الإهانة وهم يشاهدون الدولة تحتفل بالاحتضار.تحتضر وتحتفل الجمهورية اللبنانية. الأمم تخاف على لبنان من الموت والجمهورية سعيدة لأن موته سوف يحمل جبران باسيل، إلى القصر، الذي يمارس فيه رئاسياته وممارساته منذ اللحظة الأولى لوصول حماه. وقد وصل ومعه جميع أفراد العائلة، لكنهم خرجوا جميعاً وبقي جبران باسيل. نزل نحو مليون شخص إلى شوارع لبنان يهتفون ضد باسيل، وخرج الرئيس على شرفة القصر للحظات، مؤيداً وكأنه في ظهور عجائبي من وراء الغيم. والذين يرفضون أن يصدّقوا قداسة باسيل، ليس لهم سوى انتظار الصورة التذكارية للتسلم والتسليم. الجميع مدعو للاحتفال. عصر الإكراه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتفال بالإكراه الاحتفال بالإكراه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt