توقيت القاهرة المحلي 23:04:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السيوف العمياء

  مصر اليوم -

السيوف العمياء

بقلم - د. محمود خليل

نظر "آدم الحفيد" إلى جده.. وقال: "أشعر بظمأ شديد.. حلقي يكاد يتشقق من الجفاف".. من لي بكوب ماء مثلج.. ألا يوجد ثلاجة هنا يا جدي؟.. كثيراً ما تنصحني أمي بحمل زجاجة ماء معدني معي.. لماذا نسيت هذه المرة؟.

شىء غريب.. شىء لا يقل غرابة عن جدك "الترجمان" يا جدي.. هل يعقل أن يترك عاقل عملاً مربحاً كان يقبض منه بالعملة الأجنبية لمجرد أنه شعر بالتعاطف مع إنسان هو في الأصل قاتل؟.- الشاب: كوب ماء يا جدي.. ألا تسمعني؟- الشيخ: "إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى".

- الشاب: ذلك في الجنة يا جدي.. الحياة أكل وشرب ولبس ونوم.. زوجة جدي الترجمان كان عندها حق.. المهم كم يقبض.. عموماً الحمد لله إن تجربته انتهت في "تل العقارب".- الشيخ: لقد كانت البداية في تل العقارب.ترك حسن الترجمان عمله مع الفرنسيين.. وحتى بعد خروجهم من مصر وصدور فرمان تعيين محمد علي الكبير والياً على البر واستقرار الحال لم يفكر في العودة إلى عمله كترجمان.

فقد آلمه كثيراً الصراعات التي شهدها بر مصر على الحكم بعد خروج الفرنسيين، وعاين كيف يدفع الأهالي ثمن تمويلها بما يسلبه منهم المماليك والترك وغيرهما من مال، وكيف كانوا ضحايا لسيوفها العمياء عندما تتحول إلى معارك.. لم يكن لديه استعداد لمواصلة العمل بوجدان ميت.

شرع "الترجمان" يبحث عن رزقه في التجارة.. فكر في "تجارة التوابل"، وحلم بأن يحقق نجاحاً يشابه ما حققته عائلات مغربية أخرى هاجرت إلى مصر عبر التجارة في التوابل، مثل عائلات غراب والرويعي وفحيمة، لكن لم يكن معه من المال ما يكفي، فقنع باستغلال موهبته في علم الحساب.

وكان من يفهمون في هذا العلم في ذلك الزمان قلة.. والتجار في حاجة ماسة إليهم.. فقدم "الترجمان" خدماته لهم.. وربح من عمله الجديد ما حقق له الستر في الحياة.- الشاب (ساخراً): واضح أن جدك كان يعرف كيف يصطاد الشغلانات المقرشة.- الشيخ: الرزق ينادي صاحبه.. المهم أن يكون صاحبه مستعداً لتلبية النداء.. فإذا كان يتقن المطلوب ربح.. وإلا فالخسارة قدره الذي اختاره بيديه.

وصاحب القلب الطيب والضمير اليقظ يفهم في الحساب أكثر من غيره.- الشاب (ساخراً): يبقى مؤكد أنني صاحب قلب أبيض لأني علمي رياضة.- الشيخ: قلب الترجمان كان مع أولاد البلد لأنه كان يعرف معنى الحساب.. تفسد الدنيا إذا نسي أهلها أن يوم الحساب آت.- الشاب: أكيد ربح من هذه الشغلانة كثيراً.

استأجر حسن بيتا جديداً وترك زوجته الأولى وتزوج إحدى بنات تاجر متواضع الحال.. أحبها حسن ووجد فيها الونس.. كان يبحث عن دفء الأسرة الذي لم يجده مع زوجته الأولى.. سنين طويلة قضاها وهو يشعر بالوحدة.. لا يربطه بأرض المحروسة إلا عظام أبيه الراقد تحت ترابها.

اختار "الترجمان" زوجته وفي خيالاته أخلاق أبيها النبيلة.. لكنه لم يكن يعرف أن الابنة من عجينة أخرى، وأنها ليست كأبيها تكتفي بالقليل وتحمد المنعم عليه.. وقد وافقت على الزواج من "الغريب" كما كانت تصفه لما علمت الأرباح الكثيرة التي يجنيها من عمله مع التجار.

وكان أكثر ما يثير غضبها على "الترجمان" الجملة التي تتردد على لسانه باستمرار: "لا أريد أن أكسب الدنيا وأخسر نفسي".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيوف العمياء السيوف العمياء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt