توقيت القاهرة المحلي 19:41:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتراف «الشجن»

  مصر اليوم -

احتراف «الشجن»

بقلم - د. محمود خليل

المصرى يحزن كمحترف ويفرح كهاوٍ. فعبر تاريخنا الممتد لآلاف السنين يعرف شعبنا كيف يحزن، وأدوات التعبير عن الحزن لديه عديدة مقارنة بأدوات التعبير عن الفرح، ومحتوى الحزن لديه أكثر سخاءً من محتوى الفرح.

انظر على سبيل المثال إلى كلمات «التعديد» التى اخترعتها السيدة المصرية للتعبير عن أحزانها على من رحلوا. «التعديد» فى مصر له أشكال وألوان. وهو عبارة عن أشعار رثاء تنشدها السيدات للتعبير عن أحزان الفقد ومآثر الفقيد. تأمل أيضاً الأغانى وفكّر فى كلماتها وما تحمله من معانٍ، ستجد أن ثمة تركيزاً على معانى الهجر والفراق والوجع، أكثر مما تعبر عن معانى البهجة والفرح واللقاء. الشخصية المصرية ميالة إلى البكاء فى الفرح والحزن. وأخلد المعانى فى الذاكرة المصرية ارتبطت بأحداث موجعة وهزائم مر بها أهل هذا البلد، وأجمل الضحكات التى تنحت وجوه المصريين يعقبها دعاء «اللهم اجعله خيراً»، لأن الحياة عوّدتهم أن كل ضحكة يعقبها حزن. هل تذكر أغنية محرم فؤاد التى يقول فيها: «وانت عنى بعيد.. الجراح بتزيد.. كل يوم باتألم.. حتى يوم العيد»؟.

يعزو البعض هذه الحالة إلى التجربة التاريخية المرهقة التى مر بها المصريون، والضغوط العنيفة التى مورست عليهم من جانب المستعمرين الذين تقلبوا على البلاد، وهى ضغوط تدفع الفرد إلى الحزن وتذكره به حتى فى المناسبات السعيدة. قد يكون ذلك كذلك، لكننا فى النهاية لسنا استثناءً بين شعوب العالم، فكلها مرت بتجارب حزينة قاسية، ورغم ذلك لا يغلبها الحزن كما يغلبنا. ثمة شىء مختلف فى المزاج المصرى وكذا فى الثقافة العامة السائدة لا بد من البحث والتفتيش وراءه وفهمه، حتى نستطيع التفسير ومن ثم التغيير.

وإذا انتقلت من الماضى إلى الحاضر فستجد أن أهم أداة تكنولوجية معاصرة (الموبايل والإنترنت) تحولت إلى آلة بث وشكوى وتصدير للأحاسيس الحزينة، وأحياناً السلبية. بعبارة أخرى تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى ساحة تعج بـ«النكد». فأغلب ما يروج عليها من أخبار وتدوينات وتريندات تسيطر عليها الروح السلبية، وقليلاً ما تظفر عليها بالمحتوى العكسى.

هى فى حالات الوفاة سرادق عزاء كبير، وفى الذكرى السنوية ساحة لإحياء المناسبة والدعاء للمتوفى. إذا مرض أحدهم تحولت الساحة إلى مستشفى كبير تتناثر فيه الورود والدعوات والأمنيات الطيبة بالشفاء للمريض. وإذا مر أحدهم بتجربة سلبية مع إحدى المؤسسات حكاها تفصيلاً حتى يتشارك معه الجميع فى التألم مما وصلت إليه الحال، والأمر نفسه يتعلق بالتجارب السلبية مع الأصدقاء أو الأقارب أو الجيران وغير ذلك. لا بأس بالطبع من ذلك، بشرط ألا يزيد على حده حتى لا ينقلب إلى ضده.

الأخبار الموجعة تجد طريقها على مواقع التواصل بصورة أسرع وأكثر انتشاراً من الأخبار التى تنقل صور وتفاعلات الإنسان مع الحياة بشكل متوازن يمتزج فيه الفرح بالشجن.

الشجن جزء من الحياة، والحزن مكون من مكوناتها، لكن ثمة جزء آخر ومكون ثانٍ يحلق به الإنسان فى الحياة يحتاج إلى التنبه إليه.. التوازن مطلوب حتى لا تتحول آلات البث التقليدية والمستحدثة إلى مجرد أدوات لنشر النكد بين الناس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتراف «الشجن» احتراف «الشجن»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt