توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أين سيأتي وكيف ومتى؟

  مصر اليوم -

من أين سيأتي وكيف ومتى

بقلم - د. محمود خليل

لا يعرف أحد طبيعة المزاج المصري والأسباب التي تدفعه إلى التمجيد وتخليد ذكرى بعض من مروا عليه من حكام، أو تهميش من قرر تهميشهم أو حتى إسقاطهم بالجملة من ذاكرته.

الخديو عباس حلمي الثاني من الشخصيات التي احتلت مكانة خاصة في الذاكرة المصرية الحديثة، وظل الوجدان الشعبي يحفظ اسمها، بل ويهتف به بمناسبة وبدون مناسبة، خلال فترة اعتلاء الرجل للسدة الخديوية أو بعد عزله عن الحكم، خلال فترة حياته أو بعد رحيله عن الحياة عما 1944.الأجيال التي عاشت طفولتها أوائل السبعينات تذكر ذلك الهتاف الشهير الذي كان يرددونه في مظاهرات الصخب التي كانوا يهوون الانخراط فيها، وهم خارجون من المدارس، هتاف "الله حي.. عباس جاي".

لم يسأل كثيرون منهم من هذا "العباس" وأين هو ومن أين سيأتي وكيف ومتى؟ وكل ما كان يطربهم في الأمر هو سجع الهتاف. ولست أدري على وجه التحديد هل ثمة علاقة بين الظهور المفاجىء لهذا الهتاف أوائل السبعينات (ما بين فترة النكسة وانتصار أكتوبر)، وبين فترة ميلاده التي اقترنت بفرض الحماية الانجليزية على مصر وعزل الخديو عباس حلمي عن السلطة وتولية عمه السلطان حسين كامل نجل الخديو اسماعيل الحكم مكانه مع منحه لقب سلطان؟

الملفت أيضاً أن الهتاف باسم "عباس حلمي" انفجر فجأة خلال ثورة 1919، فقد خرج مجموعة من المصريين يهتفون باسم الخديوي المعزول الذي كان يعيش وقتها في الآستانة، وقد وصل صدى الهتاف إلى أذن سعد باشا قائد ثورة المصريين في ذلك الوقت -كما يسجل مصطفى أمين في كتابه "الكتاب الممنوع"- وانزعج الباشا أشد الانزعاج لذلك، ومؤكد أن السلطان فؤاد -سلطان مصر بعد حسين كامل- انزعج هو الآخر مما يسمع، وكان التبرير الذي سيق في ذلك الوقت أن فلول الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى باشا كامل هي من تقف وراء هذا الهتاف.

التبرير بدا مقنعاً لسعد باشا، وذلك لسببين، الأول أن العلاقة بين الحزب الوطني وعباس حلمي كانت وطيدة، بل إن الخديوي كان من أوائل من دعموا هذا الحزب، بل وقل إن سياسة مصطفى كامل كانت ترجمة للررؤية السياسية للخديوي التي كانت تقوم على الاستعانة بالدولة التركية في تحرير مصر من الانجليز، انطلاقاً من أن مصر ولاية عثمانية، بالإضافة إلى اللعب على أوتار التناقض والصراع بين كل من انجلترا وفرنسا، والاستعانة بدعم الدولة الفرنسية ضد دولة الاحتلال، أما السبب الثاني فيتعلق بالخصومة التي وقعت بين الحزب الوطني والوفد الذي تشكل للتفاوض على استقلال مصر بعد الحرب العالمية الأولى، والذي تم تهميش محمد بك فريد من المشاركة فيه (كان يعيش حينها في ألمانيا)، رغم سابقته المعروفة في الكفاح الوطني.

مؤكد أن السياق يحكم، ولست تستطيع أن تحكم على توجه شعبي أو حزبي أو رسمي دون أن تأخذ في الاعتبار الظروف التي اقترنت بهذا التوجه، لكن ما يهمنا في هذا السياق هو تحليل المزاج المصري في الاحتفاظ أو محو أسماء معينة من ذاكرته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين سيأتي وكيف ومتى من أين سيأتي وكيف ومتى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt