توقيت القاهرة المحلي 02:47:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدرسة.. بئر معطلة

  مصر اليوم -

المدرسة بئر معطلة

بقلم - د. محمود خليل

لم تتغير مجموعة المعادلات الأساسية التى تحكم النظرة إلى التعليم بين الأمس واليوم، سواء على مستوى الهروب من المدرسة، أو ترجيح الشهادة على التعلم.فمنذ عمليات الهروب الأولى من مدارس الوالى محمد على تواصلت المسألة طوال العقود الماضية، حتى وصلنا إلى حال باتت فيها المدارس آباراً معطلة، فالأهالى يسجلون أطفالهم فيها، ولا يهتمون بعد ذلك بذهابهم إليها من عدمه، والغالبية تبرر ذلك بغياب الخدمة التعليمية داخل المدرسة، وأنهم يعوضون ذلك بالدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية ثم السناتر. بظهور «سنتر الدروس الخصوصية» لم يعد للمدرسة من دور إلا «الامتحان» ومنح «الشهادة».

الجهة المسئولة عن التعليم تعانى، وعندما يسألها أحد عن مستوى جودة الخدمة تحدثه حديثاً واقعياً عن الإمكانيات، وعن الأهالى الذين أدمنوا الدفع بأولادهم إلى السناتر والمدرسين الخصوصيين، وثورتهم العارمة حين تحاول تصحيح الأوضاع، ورفض الناس مشروعات التطوير التى تتبناها.

وعندما تسأل الأهالى -فى المقابل- عن اتهامات الجهة المسئولة عن التعليم لهم، يجيبونك إجابة واقعية عن أوضاع المدارس وقدرتها الاستيعابية، وقلة عدد المدرسين، وهى عوامل تدفعهم للجوء إلى بديل المدرسة «السنتر»، وتبرّر لهم أيضاً اللجوء إلى الغش، جرياً على قاعدة «كله خربان»، وقناعة منهم بأنهم دفعوا الكثير، وليس من السهل عليهم بعد الدفع أن يتنازلوا عن الشهادة.

الموضوع المشترك هو «الشهادة» المختومة رسمياً، الجهة المسئولة تريد منحها بشروطها، والأهالى يريدونها بثمنها، أما العلم فلا يوجد طلب عليه، سواء كان رسمياً أو شعبياً، بل قل إنه يضر -حين امتلاكه- أكثر مما ينفع، لأنه يجلب المشكلات فى الأغلب.

ولك أن تعلم أن الجدل حول ثنائية العلم والشهادة كان شائعاً خلال القرن الماضى، يكفى أن تستدعى فى هذا السياق حالة الغبن التى كان يشعر بها واحد من أكبر مفكرى ذلك الزمان، وهو الأستاذ عباس محمود العقاد، أمام عميد الأدب العربى طه حسين، لأن العميد حاصل على الدكتوراه، فى حين أن الأول حاصل على الشهادة الابتدائية، لكنه قرأ فى الفكر والفلسفة والعلوم ما لم يقرأه أعتى المتعلمين وحاملى الشهادات.

كان «العقاد» يعلم أنه أكبر من عشرات الحاصلين على الدكتوراه، بما أنتجه من بحوث ومؤلفات، لكن المؤكد أن المجتمع ذاته لم يكن يؤمن بما يؤمن به الرجل، ويعتبر الشهادة الدليل الأكبر على حيازة العلم، رغم التقدير الجارف الذى حظى به المفكر الكبير بين المثقفين. لا يُقلل ذلك بالطبع من قيمة طه حسين وتأثيره، لكن علينا ألا نغفل أن التعليم الحقيقى المحرّض على التفكير الذى امتاز به العميد اكتسبه فى جامعات الخارج، وليس فى بر المحروسة.

خلال النصف الأول من القرن العشرين كان هناك جدل حول العلم والشهادة، وهو الأمر الذى اختلف خلال النصف الثانى منه، إذ يمكننا القول إن المسألة حُسمت لصالح الشهادة، بعد أن تآكل الطلب على العلم بصورة محسوسة، وباتت الورقة المختومة أهم من التعليم حتى ولو كان حاملها لا يجيد القراءة والكتابة. فليس ذلك مهماً فى واقع لا يهتم كثيراً بقاعدة الكفاءة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدرسة بئر معطلة المدرسة بئر معطلة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt