توقيت القاهرة المحلي 19:19:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدرسة.. بئر معطلة

  مصر اليوم -

المدرسة بئر معطلة

بقلم - د. محمود خليل

لم تتغير مجموعة المعادلات الأساسية التى تحكم النظرة إلى التعليم بين الأمس واليوم، سواء على مستوى الهروب من المدرسة، أو ترجيح الشهادة على التعلم.فمنذ عمليات الهروب الأولى من مدارس الوالى محمد على تواصلت المسألة طوال العقود الماضية، حتى وصلنا إلى حال باتت فيها المدارس آباراً معطلة، فالأهالى يسجلون أطفالهم فيها، ولا يهتمون بعد ذلك بذهابهم إليها من عدمه، والغالبية تبرر ذلك بغياب الخدمة التعليمية داخل المدرسة، وأنهم يعوضون ذلك بالدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية ثم السناتر. بظهور «سنتر الدروس الخصوصية» لم يعد للمدرسة من دور إلا «الامتحان» ومنح «الشهادة».

الجهة المسئولة عن التعليم تعانى، وعندما يسألها أحد عن مستوى جودة الخدمة تحدثه حديثاً واقعياً عن الإمكانيات، وعن الأهالى الذين أدمنوا الدفع بأولادهم إلى السناتر والمدرسين الخصوصيين، وثورتهم العارمة حين تحاول تصحيح الأوضاع، ورفض الناس مشروعات التطوير التى تتبناها.

وعندما تسأل الأهالى -فى المقابل- عن اتهامات الجهة المسئولة عن التعليم لهم، يجيبونك إجابة واقعية عن أوضاع المدارس وقدرتها الاستيعابية، وقلة عدد المدرسين، وهى عوامل تدفعهم للجوء إلى بديل المدرسة «السنتر»، وتبرّر لهم أيضاً اللجوء إلى الغش، جرياً على قاعدة «كله خربان»، وقناعة منهم بأنهم دفعوا الكثير، وليس من السهل عليهم بعد الدفع أن يتنازلوا عن الشهادة.

الموضوع المشترك هو «الشهادة» المختومة رسمياً، الجهة المسئولة تريد منحها بشروطها، والأهالى يريدونها بثمنها، أما العلم فلا يوجد طلب عليه، سواء كان رسمياً أو شعبياً، بل قل إنه يضر -حين امتلاكه- أكثر مما ينفع، لأنه يجلب المشكلات فى الأغلب.

ولك أن تعلم أن الجدل حول ثنائية العلم والشهادة كان شائعاً خلال القرن الماضى، يكفى أن تستدعى فى هذا السياق حالة الغبن التى كان يشعر بها واحد من أكبر مفكرى ذلك الزمان، وهو الأستاذ عباس محمود العقاد، أمام عميد الأدب العربى طه حسين، لأن العميد حاصل على الدكتوراه، فى حين أن الأول حاصل على الشهادة الابتدائية، لكنه قرأ فى الفكر والفلسفة والعلوم ما لم يقرأه أعتى المتعلمين وحاملى الشهادات.

كان «العقاد» يعلم أنه أكبر من عشرات الحاصلين على الدكتوراه، بما أنتجه من بحوث ومؤلفات، لكن المؤكد أن المجتمع ذاته لم يكن يؤمن بما يؤمن به الرجل، ويعتبر الشهادة الدليل الأكبر على حيازة العلم، رغم التقدير الجارف الذى حظى به المفكر الكبير بين المثقفين. لا يُقلل ذلك بالطبع من قيمة طه حسين وتأثيره، لكن علينا ألا نغفل أن التعليم الحقيقى المحرّض على التفكير الذى امتاز به العميد اكتسبه فى جامعات الخارج، وليس فى بر المحروسة.

خلال النصف الأول من القرن العشرين كان هناك جدل حول العلم والشهادة، وهو الأمر الذى اختلف خلال النصف الثانى منه، إذ يمكننا القول إن المسألة حُسمت لصالح الشهادة، بعد أن تآكل الطلب على العلم بصورة محسوسة، وباتت الورقة المختومة أهم من التعليم حتى ولو كان حاملها لا يجيد القراءة والكتابة. فليس ذلك مهماً فى واقع لا يهتم كثيراً بقاعدة الكفاءة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدرسة بئر معطلة المدرسة بئر معطلة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt