توقيت القاهرة المحلي 09:22:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعلمون الأشرار

  مصر اليوم -

المعلمون الأشرار

بقلم - د. محمود خليل

«الأشرار معلمون.. قساة وصادقون».. كذلك بدا المشهد لعاشور الناجى وهو يقارن بين أعوام تزيد على العشرين قضاها فى كنف الشيخ «عفرة زيدان»، تعلم على يديه فيها من الدين الكثير، فى مقابل ليالٍ قضاها فى كنف «درويش زيدان» الشقيق الأصغر للشيخ، تعلم فيها الكثير عن الدنيا وشرور الدنيا.

المجتهدون فى تعليم القيم معلمون هينون لينون.. إنهم لا يقلون صدقاً عن معلمى الشر، لكنهم لا يعرفون القسوة. فالعلاقة منبتة بين القيمة والقسوة، وأصل القيم رحمة وتراحم.

نحن أمام جملة جديدة مشعة بالحكمة سكها نجيب محفوظ فى سياق سردية «عاشور الناجى» ضمن رواية الحرافيش.

الأشرار أكثر واقعية فى الأغلب من الأخيار المثاليين الذين يحلقون بعيداً فى سماء القيم والأخلاقيات. غرق الأشرار فى الواقع القاسى يكسبهم شيئاً من قسوته، وللأسف فإن كلامهم يصدقه الواقع فى الأغلب.

هكذا عاش «عاشور الناجى» تجربة التعلم على يد الأشرار، بعد أن مات الشيخ «عفرة زيدان» الذى زرع بذرة الخير داخل نفسه العاشقة لأناشيد الزهد.

طارده المعلم القاسى «درويش زيدان»، وضع الفاتنة «فُلة» فى طريقه، تلك الصغيرة التى عرف «درويش» كيف يصدرها إلى عاشور الناجى عبر بوابة نفسه. أخبره أنها لقيطة لا يعرف أحد أمها أو أباها، وأنه التقطها من الشارع لتعمل معه فى «البوظة». كان «درويش» يفهم نفسية عاشور جيداً، فقد كان لقيطاً مثلها، يعانى نبذ وتهميش الآخرين له. عرف المعلم القاسى كيف يختار الوتر الذى يعزف عليه، وما أسرع ما أطرب العملاق الخيّر، فقرر فى لحظة أن يأخذ «فُلة» لنفسه ويتزوجها على سُنة الله ورسوله، وهو الذى كان يصفها بالأمس بالشيطانة الصغيرة التى يرعاها شيطان كبير، هو درويش زيدان.

كانت فُلة أيضاً من هذا الصنف من البشر «القساة الصادقين»، تمكن عاشور الناجى خلال رحلة عشرته لها من تهذيب حشائش الشر التى نمت داخل نفسها، لكن البذرة ظلت موجودة، تنتهز الفرصة للظهور، وقد واتتها بعد عودتهما من رحلة العزلة فى الجبل الذى آووا إليه هرباً من «الشوطة» التى أكلت أهل الحارة، ولم تترك منهم حياً إلا وأهلكته.

استطاعت الجميلة الفاتنة أن تُزين لعاشور الاستيلاء على مال الغير، ودفعته إلى وضع يده على قصر إحدى العائلات الكبيرة التى مات كل أفرادها فى الشوطة (عائلة البنّان). أقنعته بـ«الحرام» الذى تحبه من أقصر الطرق التى يحبها: «الحلال»، وقالت له: «المال حرام ما لم ينفق فى حلال.. وهو حلال ما دمنا نُنفقه فى حلال».

استجاب عاشور، وهفت نفسه الزاهدة إلى لحظة غرق فى متاع الدنيا، فانطلق يعب من ملذاتها وأطايبها، لكنه لم ينسَ «الحرافيش» فأخذ يعطيهم من مال غيره، وأنشأ زاوية وحوض مياه للدواب والسبيل، والكثير من المشروعات الخيرية الأخرى. إنها لحظات ضاع فيها العملاق الطيب بما تعلمه فى مدرسة المعلمين الأشرار، القساة الصادقين، حتى أرادت الأقدار أن تخرجه مما هو فيه، وأن تهديه لحظة استفاقة، يعود فيها إلى أصله ونفسه المطبوعة على الخير والاستقامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلمون الأشرار المعلمون الأشرار



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt