توقيت القاهرة المحلي 06:58:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعلمون الأشرار

  مصر اليوم -

المعلمون الأشرار

بقلم - د. محمود خليل

«الأشرار معلمون.. قساة وصادقون».. كذلك بدا المشهد لعاشور الناجى وهو يقارن بين أعوام تزيد على العشرين قضاها فى كنف الشيخ «عفرة زيدان»، تعلم على يديه فيها من الدين الكثير، فى مقابل ليالٍ قضاها فى كنف «درويش زيدان» الشقيق الأصغر للشيخ، تعلم فيها الكثير عن الدنيا وشرور الدنيا.

المجتهدون فى تعليم القيم معلمون هينون لينون.. إنهم لا يقلون صدقاً عن معلمى الشر، لكنهم لا يعرفون القسوة. فالعلاقة منبتة بين القيمة والقسوة، وأصل القيم رحمة وتراحم.

نحن أمام جملة جديدة مشعة بالحكمة سكها نجيب محفوظ فى سياق سردية «عاشور الناجى» ضمن رواية الحرافيش.

الأشرار أكثر واقعية فى الأغلب من الأخيار المثاليين الذين يحلقون بعيداً فى سماء القيم والأخلاقيات. غرق الأشرار فى الواقع القاسى يكسبهم شيئاً من قسوته، وللأسف فإن كلامهم يصدقه الواقع فى الأغلب.

هكذا عاش «عاشور الناجى» تجربة التعلم على يد الأشرار، بعد أن مات الشيخ «عفرة زيدان» الذى زرع بذرة الخير داخل نفسه العاشقة لأناشيد الزهد.

طارده المعلم القاسى «درويش زيدان»، وضع الفاتنة «فُلة» فى طريقه، تلك الصغيرة التى عرف «درويش» كيف يصدرها إلى عاشور الناجى عبر بوابة نفسه. أخبره أنها لقيطة لا يعرف أحد أمها أو أباها، وأنه التقطها من الشارع لتعمل معه فى «البوظة». كان «درويش» يفهم نفسية عاشور جيداً، فقد كان لقيطاً مثلها، يعانى نبذ وتهميش الآخرين له. عرف المعلم القاسى كيف يختار الوتر الذى يعزف عليه، وما أسرع ما أطرب العملاق الخيّر، فقرر فى لحظة أن يأخذ «فُلة» لنفسه ويتزوجها على سُنة الله ورسوله، وهو الذى كان يصفها بالأمس بالشيطانة الصغيرة التى يرعاها شيطان كبير، هو درويش زيدان.

كانت فُلة أيضاً من هذا الصنف من البشر «القساة الصادقين»، تمكن عاشور الناجى خلال رحلة عشرته لها من تهذيب حشائش الشر التى نمت داخل نفسها، لكن البذرة ظلت موجودة، تنتهز الفرصة للظهور، وقد واتتها بعد عودتهما من رحلة العزلة فى الجبل الذى آووا إليه هرباً من «الشوطة» التى أكلت أهل الحارة، ولم تترك منهم حياً إلا وأهلكته.

استطاعت الجميلة الفاتنة أن تُزين لعاشور الاستيلاء على مال الغير، ودفعته إلى وضع يده على قصر إحدى العائلات الكبيرة التى مات كل أفرادها فى الشوطة (عائلة البنّان). أقنعته بـ«الحرام» الذى تحبه من أقصر الطرق التى يحبها: «الحلال»، وقالت له: «المال حرام ما لم ينفق فى حلال.. وهو حلال ما دمنا نُنفقه فى حلال».

استجاب عاشور، وهفت نفسه الزاهدة إلى لحظة غرق فى متاع الدنيا، فانطلق يعب من ملذاتها وأطايبها، لكنه لم ينسَ «الحرافيش» فأخذ يعطيهم من مال غيره، وأنشأ زاوية وحوض مياه للدواب والسبيل، والكثير من المشروعات الخيرية الأخرى. إنها لحظات ضاع فيها العملاق الطيب بما تعلمه فى مدرسة المعلمين الأشرار، القساة الصادقين، حتى أرادت الأقدار أن تخرجه مما هو فيه، وأن تهديه لحظة استفاقة، يعود فيها إلى أصله ونفسه المطبوعة على الخير والاستقامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلمون الأشرار المعلمون الأشرار



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt