توقيت القاهرة المحلي 23:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولاد «توفيق»

  مصر اليوم -

أولاد «توفيق»

بقلم - د. محمود خليل

.. و«توفيق» هذا، هو الخديو توفيق نجل الخديو إسماعيل الذى حكم مصر بعد نفى أبيه عام 1879، وفى عهده وقعت الثورة العرابية عام 1882، واحتل الإنجليز مصر.

ولدان من أبناء توفيق كانت لهما قصة عجيبة مع عرش الخديوية المصرية، أولهما هو الخديو عباس حلمى الثانى (النجل الأكبر لتوفيق)، وقد اعتلى السدة الخديوية بعد وفاة أبيه، وأظهر نوعاً من الرفض للإنجليز، ترجمه فيما بعد فى صورة تحدٍّ للسلطة الإنجليزية التى تحتل البلاد، ودعّم الحركة الوطنية التى قادها الزعيم مصطفى كامل المنادية بجلاء الاحتلال عن مصر، وبالغ فى التودد للمصريين والتقرب منهم فأحبوه، لكن حساباته السياسية خانته عام 1914، ففى اللحظة التى اندلعت فيها شرارة الحرب العالمية الأولى قرر الإنجليز الثأر منه ونفيه إلى خارج البلاد، وتولية عمه حسين كامل مكانه ليصبح سلطاناً على مصر، لكن أثر الرجل فى المصريين ظل باقياً رغم بعده عن البلاد، فقد أعجبوا بخديوهم الذى تحدى سلطة الإنجليز، خلافاً لأبيه الذى جاء بالإنجليز إلى مصر، وظل الأطفال فى الشوارع يرددون النداء له: «الله حى.. عباس جاى».

الابن الثانى هو الأمير محمد على توفيق، الشقيق الأصغر للخديو عباس حلمى، وقد كان حلم استعادة عرش حكم مصر يداعب خياله، منذ نفى أخيه خارج البلاد، ورأى أنه أحق الناس بالعرش، كان يعلم أن شقيقه «عباس» يشتاق إلى العودة إلى مصر واسترداد عرشه، لكنه اعتبر ذلك محض خيال أو شكلاً من أشكال أحلام اليقظة، فما ذهب لا يعود، راجع تجربة أخيه فى الحكم وخلص إلى أنه أخطأ فى حسبته السياسية، حين عادى الإنجليز وتلحّف بالشعب، وبعض رموز الحركة الوطنية بالبلاد. آمن بأن الإنجليز هم أصحاب الحل والعقد فوق تراب المحروسة، فهم الذين أطاحوا بـ«عباس» من سدة الخديوية -حين رفض الحماية الإنجليزية- وأجلسوا عمه مكانه.

اشتعلت أحاسيس الأمير محمد على توفيق بالآمال بعد وفاة عمه السلطان حسين كامل، ورفض نجله الأمير كمال الدين حسين وراثة العرش، وقال فى نفسه: «آن الأوان ليسترد أولاد توفيق الحكم من جديد»، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفينة آماله، فقد قرر الإنجليز تولية أحمد فؤاد الأول السلطة خلفاً لحسين كامل، وأصبح الأمير المشتاق ولى عهد له.

لم يتخلّ الأمير محمد على عن الأمل، خصوصاً بعد تعثر «فؤاد» فى إنجاب ذكر يرث العرش من بعده، لكن سرعان ما تبخرت الآمال حين أنجب فؤاد ولده «فاروق»، ليتولى الحكم بعد وفاة أبيه عام 1936، ويصير الأمير محمد على من جديد ولياً لعرش الابن، بعد أن كان ولياً لعرش الأب. تنتعش آماله، وهو يلاحظ أن «فاروق» لا ينجب غير «البنات»، ويظل الحال كذلك، حتى يرزق الملك بولده الأول ووريث عرشه أحمد فؤاد الثانى، فتتبدد الآمال من جديد.

كان محمد على توفيق على استعداد لفعل أى شىء من أجل العرش. ارتمى بشكل كامل فى أحضان الإنجليز، وتأمّل لحظة حصار الإنجليز لقصر «فاروق» عام 1942 أن يطيحوا به كما أطاحوا من قبل بشقيقه «عباس» ليجلس مكانه، لكن الملك انصاع لأوامرهم، وفاتت الفرصة، ثم تحول العشم إلى وهم بعد أن أنجب «فاروق» ولداً، وما هى إلا شهور بعد هذا الحدث، حتى قامت ثورة يوليو 1952 لتطوى صفحة الملك والملكية فى مصر، وكان هذا الحدث بالنسبة للأمير محمد على إشارة إلى انتهاء التجربة، فرحل عن الحياة عام 1954.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاد «توفيق» أولاد «توفيق»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt